← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
171 · ص39 · ج4
بِالمِكْواةِ مَرّةً بعدَ مَرّةٍ حَتَّى يَبْرَأ، فجُعِلَ مَثَلًا فيما يُتابَعُ ١. وقوله: {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا}؛ أي: في تِلْكَ اللَّيالِي والأيّامِ {صَرْعَى} جمع صَرِيعٍ، يعني: أنَّهُمْ صُرِعُوا بمَوْتهِمْ، وهو اسمٌ مقصورٌ في موضع نصب على الحال، وقوله: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)} يعني: ساقطةٍ، وقيل: خاليةِ الأجواف، شَبَّهَهُم اللَّهُ تعالى بالنَّخْلِ إذا قَعَرَتْها الرِّيحُ وقَلَعَتْها من أُصُولِها، فَألْقَتْها على الأرض، وإنما شَبَّهَهُم اللَّهُ بالنَّخْلِ لِطُولِهِمْ. وقوله: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)} يعني: فَهَلْ تَرَى منهم أحَدًا، وقيل: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ أثَرٍ أو بَقاءٍ، وقيل: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ نَفْسٍ باقِيةٍ، يعني: لَمْ يَبْقَ منهم أحَدٌ. قوله تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ} يعني: مِنَ الأُمَمِ الكافِرةِ، قرأ أبو عمرو والكسائيُّ ويعقوبُ والحَسَنُ وأبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ وعاصمٌ الجَحْدَرِيُّ بكسر القاف وفتح الباء؛ أي: وَمَنْ مَعَهُ ومَنْ يَلِيهِ ويَحُفُّ به من جُنُودِهِ وأتْباعِهِ، وهو اختيار أبِي عُبَيْدٍ وأبِي حاتم ٢، اعتبارًا بقراءة عبد اللَّه وأُبَيِّ: "وَمَنْ مَعَهُ"، وقرأ أبو موسى الأشعريُّ: "وَمَنْ تِلْقاءَهُ"، وقرأ الباقون بفتح القاف وجزم الباء ٣؛ أي: وَمَنْ تَقَدَّمَهُ من القُرُونِ الخالِيةِ، وهو منصوب على ظرف المكان.
١ قاله الفراء وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٨٠، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤٨٣، وينظر أيضًا: شفاء الصدور ١٥٨/ ب، التهذيب ٤/ ٣٤٤، غريب القرآن للسجستانِي ص ١٦٢. ٢ ينظر اختيار أبِي عبيد وأبِي حاتم في إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٢٠، الكشف والبيان ١٠/ ٢٧، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٦١. ٣ ينظر في هذه القراءات: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٨٠، السبعة ص ٦٤٨، إعراب القراءات السبع ٢/ ٣٨٥، الحجة للفارسي ٤/ ٥٩، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٦١، ٢٦٢، البحر المحيط ٨/ ٣١٦.
→ prev 171 / 2128 next ←