← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
177 · ص41 · ج2
المِلّةُ وهي الإسلام والتوحيد الذي خلق اللَّه عليه المؤمنين، والمراد بالناس هاهنا: المؤمنون الذين فطرهم اللَّه على الإسلام؛ لأن المشرك لم يُفْطَرْ على الإسلام، ولفظ الناس عامٌّ والمراد منه الخصوص. نصب {فِطْرَتَ اللَّهِ} على الإغراء، وهو قول الزَّجّاج، قال ١: {فِطْرَتَ اللَّهِ} منصوب بمعنى: اتبع فطرة اللَّه، {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} يعني: لِدِينِ اللَّهِ؛ أي: لا يصلح ذلك ولا ينبغي، ظاهِرُهُ نَفْيٌ ومعناه نَهْيٌ؛ أي: لا تُبَدِّلُوا دينَ اللَّه الذي هو التوحيد بالشرك والكفر {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} يعني: التوحيدُ هو الدين المستقيم {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)} يعني: كفار مكة لا يعلمون توحيد اللَّه. قوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}؛ أي: راجعين إلى اللَّه بالتوبة مقبلين إليه بالطاعة، وهو منصوب على الحال والقطع ٢، وقيل ٣: على الإغراءِ بإضمار: كونوا منيبين إليه، والمعنى: فأقم وجهك يا محمد أنت وأُمتك منيبين إليه راجعين إلى كلِّ ما أمر اللَّه به، مع التقوى وأداء الفرائض، وهو قوله تعالى: {وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ. . . (٣١)} الآية.
١ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٨٤، وذهب الفرَّاء إلى أنه منصوب على المفعول المطلق، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٣٢٤، وينظر أيضًا: مجاز القرآن ٢/ ١٢، إعراب القرآن ٣/ ٢٧١، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٧٨. ٢ قاله أكثر العلماء، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٣٢٥، معاني القرآن للأخفش ص ٤٣٨، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٨٥، إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٣٣، إعراب القرآن ٣/ ٢٧٢، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٧٨. ٣ قوله: "على الإغراء بإضمار كونوا. . . إلخ" معناه أن {مُنِيبِينَ} منصوب على خبر "كان" مضمرة لا على الإغراء كما ذكر أولًا، ينظر: البحر المحيط ٧/ ١٦٧، الدر المصون ٥/ ٣٧٨.
→ prev 177 / 2128 next ←