← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
2114 · ص505 · ج1
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} خبر الابتداء، الخطاب لأهل مكة؛ أي: وما أُعْطِيتُمْ من خير ومالٍ فهو متاع الحياة الدنيا {وَزِينَتُهَا} تتمتعون فيها أيامَ حياتِكم فِي الدنيا، {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ} يعني: من الثواب في الآخرة {خَيْرٌ وَأَبْقَى}؛ أي: أفضل وأَدْوَمُ لأهله مما أُعْطِيتُمْ في الدنيا الفانية، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٠)} أنّ الباقيَ خيرٌ من الفانِي الذاهب، قرأ أبو عمرو: {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بالياء ١، وقرأ الباقون بالتاء. قوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} يعنِي: مِنْ خَلْقِهِ للرسالة، {وَيَخْتَارُ} لَها مَنْ يَشاءُ {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (٦٨)}؛ أي: لا يُرسلُ اللَّه الرسُلَ على اختيارهم، والخِيَرةُ: اسم من الاختيار يُقامُ مُقامَ المصدر ٢، والْخِيَرةُ: اسم للمُخْتارِ أيضًا ٣، يقال: مُحَمَّدٌ خِيَرةُ اللَّه مِن خَلْقِهِ، ويَجُوزُ التخفيف فيهما ٤. وهذا جوابٌ لقول الوليد بن المغيرة: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ
١ قرأ الدُّورِيُّ عن أبي عمرو: {يَعْقِلُونَ} بالياء، ورُوِيَ عن أبي عمرو أيضًا التخيير بين الغيب والخطاب، ينظر: السبعة ص ٤٩٥، النشر ٢/ ٣٤٢، البحر المحيط ٧/ ١٢٢، الإتحاف ٢/ ٣٤٥. ٢ هذا هو المشهور، وقال الليث: "الخِيرةُ خفيفةً: مصدر اختار خِيرةً مثل: ارتاب رِيبة، وكل مصدر لـ "أَفْعَلَ" فاسم مصدره "فَعالٌ" نحو: أفاق يفيق فَواقًا، وأَصابَ يصيب صوابًا، وأجاب يجيب جوابا، أقيم ا لاسم مقام المصدر". التهذيب ٧/ ٥٤٨، وينظر: الصحاح ٢/ ٦٥٢، اللسان: خير. ٣ قاله الفرَّاء في معانِيه ٢/ ٣٠٩، وينظر: إصلاح المنطق ص ١٦٩، التهذيب ٧/ ٥٤٧، ٥٤٩. ٤ يعني إسكان الياء، قاله ابن السكيت والأزهري والجوهري، ينظر: إصلاح المنطق ص ١٦٩، تهذيب اللغة ٧/ ٥٤٨، الصحاح ٢/ ٦٥٢.
→ prev 2114 / 2128 next ←