265 · ص59 · ج3
التأكيد والتكثير، قال أبو حاتم ١؛ يعني: قَلَبَهُمْ عما كانوا عليه من النعيم، ودليل قراءة العامة قوله: {وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)}؛ أي: يكذبون من أنها آلهة تقربهم إلى اللَّه، وتشفع لهم عنده.
قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ} يعني: وَجَّهْنا إليكَ يا محمد {نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} والنَّفَرُ والرَّهْطُ والقَوْمُ لا يُقالُ إلّا في الرجال دون النساء ٢، وفي قوله: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ} حُجّةٌ على القَدَرِيّةِ؛ لأن اللَّه تعالى صَرَفَ الجِنَّ إلى نَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالإرادة، وَلَمْ يأمرهم بذلك؛ لأن اللَّه تعالى قد يريد ما لا يأمر به فيكون، ويأمر بما لا يريد فلا يكون ٣.
وقوله: {فَلَمَّا حَضَرُوهُ} يعني الجن الذين صَرَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يستمعون منه القرآن، وكانوا سبعةَ نَفَرٍ في قول الكلبي ومقاتل ٤، وهم شاصر وناصر وَبَسا وَحَسا والأزد وأُبْنان والأحقم ٥، وقيل: تسعة من جن نَصِيبِينَ، وهو قول ابن عباس ٦.
١ ينظر قوله في الكشف والبيان ٩/ ١٩، تفسير القرطبي ١٦/ ٢١٠.
٢ قال الأزهري: "أبو عُبيد عن أبِي زَيد: النَّفَر والرَّهْط: ما دُون العَشرة من الرَّجال، وقال أبو العّباس: النَّفَر والقوم والزهْط، هؤلاء معناهم: الجمع، لا واحدَ لهم من لفْظهم للرِّجال دون النِّساء". التهذيب ١٥/ ٢٠٩.
٣ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ١٩/ ب.
٤ وهو أيضًا قول ابن عباس وزِز بن حُبَيْشٍ ومجاهد. ينظر: جامع البيان ٢٦/ ٤٠، الكشف والبيان ٩/ ٢٢، مجمع الزوائد ٧/ ١٠٦ كتاب التفسير: سورة الأحقاف، الدر المنثور ٦/ ٤٤.
٥ ينظر في أسمائهم: جمهرة اللغة ١/ ٢٨٢، شفاء الصدور ورقة ٢٠/ أ، الروض الأُنُفُ للسهيلي ١/ ٢٣٦، ٢/ ١٨٠، عين المعاني ورقة ١٢٢/ ب، تفسير القرطبي ١٦/ ٢١٣، ٢١٥، الإصابة ١/ ٩٩، فتح الباري ٨/ ٥١٧.
٦ رواه الطبرانِيُّ عن ابن عباس في المعجم الكبير ١١/ ٢٠٤، وابن عَدِيٍّ في الكامل في =