415 · ص90 · ج2
يقال: الفعل لا يخلو من فاعل، فأين الفاعل لـ {يَهْدِ}؟، فتكلم النحويون في هذا، فقال الفراء ١: "كَمْ": في موضع رفع بـ {يَهْدِ}.
وهذا نَقْضٌ لأصول النحويين في قولهم: إن الاستفهام لا يَعمل فيه ما قبلَه، ولا في "كَمْ"، أعني ما قبلها، ومذهب أبي العباس المبرد أنّ {يَهْدِ} يدل على الهدى، فالمعنى: أو لم يَهْدِ لهم الهدى؟ ٢، وقيل ٣: إن المعنى: أولم يَهْدِ اللَّهُ لهم؟ فيكون معنى الياء ومعنى النون واحدًا، وقال الزجاج ٤: "كَمْ": فِي موضع نصب بـ {أَهْلَكْنَا}.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ} يعني: المطر والسيل {إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ} يعني: اليابسة الحقيرة الغليظة التي لا نبات فيها، وأصله من قولهم: ناقةٌ جُرُزٌ: إذا كانت أكُولًا تأكل كل شيء تجده، ورجل جَرُوزٌ: إذا كان أَكُولًا، قال الراجز:
١٢٦ - خِبٌّ جَرُوزٌ، وَإذا جاعَ بَكَى ٥
١ معاني القرآن ٢/ ٣٣٣، ثم قال: "كأنك قلت: أو لم تَهْدِ القرونُ الهالكةُ".
٢ ينظر قول المبرِّد في إعراب القرآن ٣/ ٢٩٨، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٩٠، الفريد للهمداني ٤/ ٢٦، تفسير القرطبي ١٤/ ١١٠.
٣ قاله الزَّجّاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢١١، وينظر: إعراب القرآن ٣/ ٢٩٨، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٩٠، البيان للأنباري ٢/ ٢٦١، التبيان للعكبري ص ٩٠٧، الفريد للهمداني ٤/ ٢٦.
٤ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢١١.
٥ البيت من الرجز المشطور للشماخ بن ضرار، ورواية ديوانه: "خِبُّ جَبانٌ"، ونسب لِلْجُلَيْحِ ابنِ شُمَيْذٍ.
اللغة: الخِبُّ: اللئيم الخَدّاعُ المفسد. =