512 · ص110 · ج4
أي: ذا مَشَقّةٍ، ونصب {عَذَابًا} لأنه مفعول {يَسْلُكْهُ}، بمعنى: في عذاب ١.
قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}؛ أي: الأرضُ للَّه، والمساجد للَّه: السُّجُودُ ومَواضِعُهُ من الأرض، والواحد مَسْجِدٌ بكسر الجيم ٢، وقيل ٣: المَساجِدُ: الأعضاء واحدها مَسْجَدٌ بفتح الجيم، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ على سبعة أعْضاءٍ، ولا أكُفَّ شَعَرًا ولا ثَوْبًا" ٤.
وقيل ٥: إنه يعني المسجد الحرام ومَسْجِدَ الخَيْفِ ومَسْجِدَ بَيْتِ
١ يعني أنه منصوب على نزع الخافض، ذكره الأنباري والمنتجب الهمدانِيُّ، ينظر: البيان للأنباري ٢/ ٤٦٧، الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٥٤٥.
٢ قاله الحسن وقتادة وابن جبير، ينظر: جامع البيان ٢٩/ ١٤٥، شفاء الصدور ورقة ١٧٣/ أ، الكشف والبيان ١٠/ ٥٤، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٠.
وقال سيبويه: "وأما المَسْجِدُ فإنه اسمٌ للبيت، ولَسْتَ تريد به موضع السجود وموضعَ جبهتك، لو أرَدْتَ ذلك لقُلْتَ: مَسْجَدٌ". الكتاب ٤/ ٩٠، يعني أنه اسم مكان، وقال ابن قتيبة: "وَأنَّ المَساجِدَ للَّه"، أي: السُّجُودُ للَّه، هو جمع مَسْجَدٍ، يقال: سَجَدْتُ سُجُودًا ومَسْجَدًا، كما يقال: ضَرَبْتُ فِي البلاد ضَرْبًا ومَضْرَبًا، ثم يُجْمَعُ فيقال: المساجد للَّه، كما يقال: المَضارِبُ في الأرض لطلب الرزق". غريب القرآن ص ٤٩١، وينظر أيضًا: تأويل مشكل القرآن ص ٤٣٢ - ٤٣٣، وحكى الأزهري عن الليث أن المَسْجَدَ بفتح الجيم في مواضع السجود من الأرض ومن الجسد أيضًا، ينظر: التهذيب ١٠/ ٥٧٠.
٣ قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ١٩٤، وحكاه عنه ابن السكيت في إصلاح المنطق ص ١٢٠، ٢٢١، وينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٣٦، شفاء الصدور ورقة ١٧٣/ أ، الصحاح ٢/ ٤٨٤، الكشف والبيان ١٠/ ٥٤، الوسيط ٤/ ٤٦٧، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٠.
٤ رواه البخاري عن ابن عباس في صحيحه ١/ ١٩٨، ١٩٩ كتاب الأذان: باب السجود على سبعة أعظم، وباب "لا يَكُفُّ شَعَرًا"، ورواه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٢ كتاب الصلاة: باب أعضاء السجود.
٥ ذكره النقاش بغير عزو في شفاء الصدور ورقة ١٧٣/ أ، ومَسْجِدُ الخَيْفِ: هو مَسْجِدُ =