← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
63 · ص17 · ج2
قوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ}؛ أي: واذكرْ لوطًا إذ قال لقومه، وقيل: معناه: وأرسلنا لوطًا إلى قومه {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} يعني إتيان الرجال في أدبارهم، وكانوا لا يأتون إلّا الغُرَباءَ {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا} يعني الفاحشة {مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨)} يعني: فيما مضى قبلكم، و"مِن" الأولى صلة. قوله تعالى: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} يعني: قَلْبًا، وهو نصب على البيان ١، وقد تقدم تفسيره في سورة هود ٢، {وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} يعني: بناتِه. قرأ ابن كثير والكوفيون -سوى حفص-: {إِنَّا مُنْجُوكَ} بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد ٣، قال المبرد ٤: والكاف في قوله: {مُنَجُّوكَ} مخفوضة، ولم يَجْرِ عَطْفُ الظاهر على المضمر المخفوض، فمحل الثاني على المعنى، وصار التقدير: ونُنْجِي أَهْلَكَ، أو: ومُنَجُّونَ أَهْلَكَ. ثم استثنى إمرأته، فقال تعالى: {وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٣)} يعني: من الباقين في العذاب، فهلك قوم لوط، ثم هلكت بَعْدُ بحَجَرٍ أصابها فقتلها، ورَوَى أبو ماجدٍ ٥ عن مَن رَأَى امرأةَ لوطٍ ممسوخةً حَجَرًا يحَيْض عند كل شهر ٦.
١ يعني على التمييز، وهو محول عن الفاعل؛ أي: ضاق ذرعه بهم، ينظر: اللسان: ذرع. ٢ الآية ٧٧، وهي في القسم المفقود من هذا الكتاب. ٣ ينظر: السبعة ص ٥٠٠، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٤٣، النشر ٢/ ٣٤٣، الإتحاف ٢/ ٣٥١. ٤ المقتضب ٤/ ١٥٢، الكامل في اللغة والأدب ١/ ٣٦٤. ٥ لعله عائذ بن نضلة الحنفي أو العجلي، قال البخاري والنسائي: منكر الحديث جدًّا، قال الدارقطني: مجهول متروك، روى عنه يحيى الجابر، [التاريخ الكبير ٩/ ٧٣، الضعفاء والمتروكين ص ٢٥٣، تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٤١]. ٦ هذا الخبر رواه ابن عدي عن أبِي الجلد في الكامل في الضعفاء ١/ ٢٠١، وينظر: تاريخ =
→ prev 63 / 2128 next ←