← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
700 · ص149 · ج2
ثم قيل لكل مُغالِب: مُعاجِزٌ، كأنه يطلب عَجْزَ صاحِبِهِ، وقال أبو عبيدة ١: معنى {مُعَاجِزِينَ}: مسابِقين. وليس بشيءٍ؛ لأنه لا يقال: سُوبِقَ اللَّهُ، كما لا يقال: فلانٌ يُغالِبُ اللَّهَ، ولا يقال أيضًا: عاجَزَ: إذا سابَقَ، وإنما أراد أبو عبيدة تأويل قوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا} ٢. وقوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥)} قرأ ابنُ كثيرٍ ويعقوبُ وحَفْصٌ والمُفَضَّلُ الميمَ بالرفع على نعت العذاب، وقرأ غيرهم بالخفض ٣ على نعت الرِّجْزِ، والرِّجْزُ أسوأ العذاب، ومثله فِي الجاثية ٤. قوله تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} معطوفٌ على قوله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}؛ أي: وَلِيَرَى الذين أُوتُوا العلمَ، يعني: مؤمني أهل الكتاب: عبدَ اللَّه بن سلام وأصحابَهُ، وقيل: هم أصحاب محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، {الَّذِي} مفعول "يَرَى" {أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} يعني: القرآن {هُوَ الْحَقَّ} فَصْلٌ عند البصريين، كقوله: {هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} ٥، وعِمادٌ عند الكوفيين، قال الشاعر: ١٤١ - لَيْتَ الشَّبابَ هُوَ الرَّجِيعُ عَلى الفَتَى... والشَّيْبَ كانَ هُوَ البَدِيءُ الأوَّلُ ٦
١ مجاز القرآن ٢/ ١٤٢. ٢ العنكبوت ٤، على أن أبا عبيدة في كلامه الذي أورده الجبليُّ هنا ثمَ رَدُّهُ، إنما كان يُؤَوِّلُ آيةَ سبأ التي معنا، لا آية العنكبوت كما زعم الجبليُّ. ٣ ينظر: السبعة ص ٥٢٦، تفسير القرطبي ١٤/ ٢٦١، البحر المحيط ٧/ ٢٤٩، النشر ٢/ ٣٤٩، الإتحاف ٢/ ٣٨١. ٤ الجاثية ١١، وانظر ما سيأتي ٣/ ٣٠. ٥ آل عمران ١٨٠. ٦ البيت من بحر الكامل، لَمْ أقف على قائله، والرجيع: كل ما رُجِعَ فيه من قول أو فعل. التخريج: معانِي القرآن للفراء ١/ ٤١٠، ٢/ ٣٥٢، الزاهر لابن الأنباري ٢/ ٢١٢، =
→ prev 700 / 2128 next ←