752 · ص162 · ج3
يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ التُّرابَ تَذْرُو ذَرْوًا: إذا فَرَّقَتْهُ، وأذْرَتْ فَهِيَ مُذْرِيةٌ ومُذْرِياتٌ للجماعات ١، وهي مخفوضة على القَسَمِ، وما بعده من الأسماء المخفوضةِ مَعْطُوفٌ عليه، {ذَرْوًا} منصوب على المصدر {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)} مفعول، يعني السحابَ يَحْمِلُ ثِقْلًا من الماء، والوِقْرُ بكسر الواو: الحِمْلُ على الظَّهْرِ، والوَقْرُ -بالفتح-: الصَّمَمُ ٢، قال اللَّه تعالى: {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} ٣ يعني صَمَمًا {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣)} يعني السفن تجري مُيَسَّرةً؛ أي: مُسَخَّرةً فِي الماء جَرْيًا سَهْلًا، والمفسرون على ذلك.
وقيل ٤: أراد النجوم السبعة التي تسير في السماء، وهي الشمس والقمر وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والزُّهَرةُ وبَهْرامُ ٥ وزُحَلُ، تَجْري في السماء بغير عَناءٍ ولا مَشَمة، والسفن لا تجري يُسْرًا، وإنما تجري بالمشقة والعلاج والعناء والأهوال، وربما غَرِقَتْ، وربما انكسرت، و"يُسْرًا" نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ، تقديرُهُ: جَرْيًا يُسْرًا ٦، وقيل: هو منصوب على التفسير، وقيل: بِنَزْعِ الخافض؛ أي: باليسر ٧.
قوله: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)} يعني الملائكة يُقَسِّمُونَ الأمورَ بين الخَلْقِ على ما أُمِرُوا به، وهم جبريل صاحب الغِلْظةِ، ومِيكائِيلُ صاحب الرحمة، وإسْرافِيلُ صاحب الصُّورِ، وعِزْرائِيلُ صاحب الموت -صلوات اللَّه عليهم أجمعين-.
١ قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٥١.
٢ قاله أبو عبيدة وابن السكيت، ينظر: مجاز القرآن ١/ ١٨٩، ٣٨٠، إصلاح المنطق ص ٣ وينظر أيضًا: معانِي القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٦، ٢٣٧ الصحاح ٢/ ٨٤٨.
٣ الأنعام ٢٥، والإسراء ٤٦، والكهف ٥٧.
٤ ذكره النقاش بغير عزو في شفاء الصدور ورقة ٥٥/ أ.
٥ بَهْرامُ اسم كوكب المِرِّيخِ. اللسان: بهرم.
٦ قاله النحاس ومَكِّيٌّ، ينظر: إعراب القرآن ٤/ ٢٣٥، مشكل إعراب القرآن ٣٢٢.
٧ هذا الوجه والذي قبله ذكرهما السجاوندي بغير عزو في عين المعاني ورقة ١٢٦/ ب.