← المكتبة ▭ 1 page
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
993 · ص223 · ج4
ثم ذَكَرَ قُدْرَتَهُ، فقال: {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ} يعني: في بطون أمهاتهم وهم نُطَفٌ {وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} يعني: خَلْقَهُمْ ١، والأسْرُ: شِدّةُ الخَلْقِ، يقال: شَدَّ اللَّهُ أسْرَ فُلَانٍ؛ أي: قَوَّى خَلْقَهُ ٢، وقال الحَسَنُ ٣: يعني: أوْصالَهُمْ بَعْضًا إلَى بَعْضٍ بالعُرُوقِ والعَصَبِ. وقيل: هو الشَّرَجُ، وهو موضع البول والغائط، رُوِيَ ذَلك عن مجاهد ٤، قال ثَعْلبٌ ٥: لَهُما مَصَرَّتانِ، فإذا جَلَسَ الرَّجُلُ لِقَضاءِ حاجَتِهِ منهما انْفَتَحَ المَصَرَّتانِ، فإذا خَرَجَ الأذَى منهما انْقَبَضَتا كما كانَتا. وأصل الأسْرِ الشَّدُّ، قال لَبِيدٌ: ٤٥٠ - ساهِمُ الوَجْهِ شَدِيدٌ أسْرُهُ... مُشْرِفُ الحارِكِ مَحْبُوكُ الكَفَلْ ٦
= ٢/ ١٥٧، مجاز القرآن ١/ ٣٣٧، ٤١٢، ٢/ ١، ٢٨٠، معاني القرآن للأخفش ص ٣٧٤، وهذا اللفظ من الأضداد يأتِي بمعنى "أمامَ" وبمعنى "خَلْفَ"، لأنه مشتق من التُّوارِي، ينظر: الأضداد لقطرب ص ١٠٥، ١٠٦، الأضداد للسجستاني ص ١٤٤، الأضداد لابن الأنباري ص ٦٨: ٧١، إعراب القرآن ٥/ ١٠٨، تهذيب اللغة ١٥/ ٣٠٤. ١ قاله ابن عباس وقتادة والفراء وابن قتيبة وغيرهم، ينظر: معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٢٠، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٠٤، جامع البيان ٢٩/ ٢٨٠، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٦٣، الكشف والبيان ١٠/ ١٠٧. ٢ قاله الخليل في العين ٧/ ٢٩٣، وينظر: الوسيط ٤/ ٤٠٦. ٣ قوله في الكشف والبيان ١٠/ ١٠٧، المحرر الوجيز ٥/ ٤١٥، زاد المسير ٨/ ٤٤١، تفسير القرطبي ١٩/ ١٥١. ٤ ينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ١٠٧، تفسير القرطبي ١٩/ ١٥١. ٥ ينظر قوله في ياقوتة الصراط ص ٥٤٨، شفاء الصدور ورقة ١٩٦/ ب، التهذيب ١٣/ ٦١. ٦ البيت من الرُّمَلِ، لِلَبِيدِ بن ربيعة يفخر نفسه، وراية ديوانه: "مُغْبَطُ الحارِكِ"، ويُرْوَى العَجُزُ: "مَحْبُوكُ الكَتَدْ"، وهو بهذه الرواية لأبِي دُؤادٍ الإيادِيِّ، وهو بتمامه: مَرَجَ الدِّينُ، فَأعْدَدْتُ لَهُ... مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ اللغة: سَهَمَ وَجْهُهُ: تَغَيَّرَ لَوْنُهُ عَنْ حالِهِ لِعارِضٍ، الحارِكُ: عَظْمٌ مُشْرِفٌ مِنْ جانِبَيِ الكاهِلِ =
994 · ص224 · ج1
والمَرْضَى والزَّمْنَى، والعرب تجعَل "فَعْلَ" علامةً لجمع كلِّ ذي زَمانةٍ وضَرَرٍ وهَلَاكٍ، ولا يُبالُونَ أكان واحدُهُ "فاعلًا" أو "فعيلًا" أو "فَعْلانَ". وقرأ أبو عَمْرو ١: {سُكَارِي} بالإمالة ٢، وقرأ وَرْشٌ ٣ بين اللَّفظَيْن، وَفَتحَ الباقون. وقوله: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)}، وهذا يدلُّ على أنّ سُكْرَهُمْ من خوف العذاب. فصلٌ عن أَبِي سعيد الخُدْرِيِّ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يقول اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- يومَ القيامة: يا آدَمُ، قُمْ فابعَثْ بَعْثَ النارِ، فيقول: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ في يَدَيْكَ، وما بَعْثُ النارِ؟ فيقول: مِنْ كلِّ ألفٍ تسعُمائةٍ وتسعةٌ وتسعون"، قال: "فحينئذٍ يَشِيبُ الولدُ، وتضَعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، وَتَرَى النّاسَ سُكارَى وَما هُمْ بسُكارَى، وَلَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شدِيدٌ"، فقالوا: وأيُّنا ذلك الواحدُ؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تسعُمائةٍ وتسعةٌ وتسعونَ من يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، ومنكم واحدٌ"،
١ أبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي المازني البصري المقرئ، وقيل: اسمه زَبّانُ، وقيل: اسمه كنيته، أحد القراء السبعة، كان أعلم الناس بالقرآن والعربية وأيام العرب، توفِّي سنة (١٥٤ هـ). [إنباه الرواة ٤/ ١٣١: ١٣٩، غاية النهاية ١/ ٢٨٨: ٢٩٢، بغية الوعاة ٢/ ٢٣١، ٢٣٢، الأعلام ٣/ ٤١]. ٢ قرأ بالإمالة أيضًا: ابن ذكوان من طريق الصوري، وقرأ الأزرق وورش بين الإمالة والفتح، ينظر: السبعة ص ٤٣٤، النشر ٢/ ٣٢٦، الإتحاف ٢/ ٢٧٠، ٢٧١. ٣ هو عثمان بن سعيد بن عدي أبو سعيد المصري، راوية نافع، لقب بوَرْشٍ لشدة بياضه، أصله من القيروان، ولد بمصر، وتوفي بها سنة (١٩٧ هـ)، كان ماهرًا بالعربية ثقة في الحروف، انتهت إليه رياسة الأقراء. [غاية النهاية ١/ ٥٠٢، ٥٠٣، سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٩٥، ٢٩٦، الأعلام ٤/ ٢٠٥].
→ prev 993–994 / 2128 next ←