995 · ص224 · ج2
في الفترة، وهو معنى قوله: {فَهُمْ غَافِلُونَ (٦)} عن حُجَجِ التوحيد وأدلة البعث {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ} وَجَبَ العذابُ {عَلَى أَكْثَرِهِمْ} يعني أكثر أهل مكة كقوله: {وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} ١، وهذا إشارة إلى الإرادة السابقة بكفرهم، {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)} لأنّ اللَّه تعالى منعهم الهدى.
قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا} جمع غُلٍّ {فَهِيَ} يعني أيديهم، كنايةً عن غير مذكورٍ؛ لأنّ الأغلال والأعناق تدل عليها، وذلك أن الغُلَّ يَجْمَعُ اليدَ إلى العنق ٢.
وقوله: {إِلَى الْأَذْقَانِ} جمع ذقن وهو مُلْتَقَى اللِّحْيَيْنِ {فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨)}؛ أي: مغلولون.
نزلت هذه الآية في أبي جهل بن هشامٍ وأصحابه المَخْزُومِيِّينَ ٣، قال أهل المعاني ٤: وهذا على طريق المَثَلِ، ولَمْ يكن هناك غُلٌّ، قال الفراء ٥: معناه: حَبَسْناهُمْ عن الإنفاق في سبيل اللَّه، كقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} ٦، معناه: لا تُمْسِكْها عن النفقة، وقيل: منعناهم عن الإيمان، وعَمّا أرادوا بموانعَ، فجَعَلَ الأغلالَ مَثَلًا لذلك، قاله أبو عُبيدٍ ٧، وذُكِرَ أن أبا ذُؤيبٍ
١ الزمر ٧١.
٢ قاله الفراء والزجاج، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٣٧٢، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٧٩، وينظر أيضًا: عين المعانِي ١٠٩/ ب.
٣ ينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٧، الدر المنثور ٥/ ٢٥٨، لباب النقول ص ١٦٦.
٤ هذا قول أبي عبيد كما فِي الكشف والبيان ٨/ ١٢١.
٥ معانِي القرآن ٢/ ٣٧٣.
٦ الإسراء ٢٩.
٧ ينظر قول أبي عبيد في الكشف والبيان ٨/ ١٢١.