256 · ص57 · ج4
ثعلب ١: الوَتِينُ عِرْقٌ يكون فِي باطن فَخِذِ الإنسان، إذا قُطِعَ مات صاحبه. وقال الواحِدِيُّ ٢: هو عِرْقٌ يَجْرِي في الظَّهْرِ حتى يتصل بالقلب، إذا انقطع بَطَلَت القُوَى ومات صاحبُهُ. وقيل ٣: هو عِرْقٌ بَيْنَ العِلْباءِ والحُلْقُومِ.
وقوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧)}؛ أي: مانِعِينَ يَحْجِزُونَنا عن عقوبته وما نفعله به، وإنما جمع وهو فِعْلُ واحِدٍ رَدًّا على معناه، كقوله تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} ٤ وهو نعت لـ {أَحَدٍ}؛ لأنه بمعنى الجماعة، فحمل النعت على المعنى فجمع، وقيل ٥: هو نصب على خبر "ما" النافية، و {مِنْ} في قوله: {مِنْ أَحَدٍ} صِلةٌ زائِدةٌ.
قوله: {وَإِنَّهُ} يعني القرآن {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨)}؛ أي: لَعِظةٌ لِمَن اتقى عِقابَ اللَّه بطاعته {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ} يا أهل مكة {أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)} يعني: ندامة على الكافرين يوم القيامة، يندمون على ترك الإيمان به {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١)} من اللَّه، والحق هو اليقين، وإنما أضافه إلى اليقين
= ٢/ ٢٦٨، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤٨٤، جامع البيان ٢٩/ ٨٢، شفاء الصدور ورقة ١٦٢/ أ، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٧٦.
١ ينظر قوله في شفاء الصدور ورقة ١٦٢/ أ.
٢ الوسيط ٤/ ٣٤٩.
٣ قاله الكلبي، ينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٣٣، عين المعانِي ورقة ١٣٧/ أ، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٧٦.
٤ البقرة ٢٨٥، وهذا قول الفراء والطبري والزجاج، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٨٣، جامع البيان ٢٩/ ٨٤، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢١٨.
٥ قاله الباقولِيُّ والأنباري والمنتجب الهمدانِيُّ، ولا يعد "مِنْكُمْ" فَصْلًا بين "ما" واسمها؛ لأن الفصل بالجار والمجرور كَلا فَصْلٍ، ينظر: كشف المشكلات للباقولِيِّ ٢/ ٣٨٢، البيان للأنباري ٢/ ٤٥٨ - ٤٥٩، الفريد للهمدانِي ٤/ ٥٢٢.