175 · ص356
" وَرَاءِ "، وقوله: " وفِي تِلْقَاءِ نَفْسِي " أي: زيد ياؤه أيضًا وهو في يونس [آية: ١٥]، وقَيَّد " تِلْقَاءِ " بـ" نَفْسِي " فخرج نحو: {تِلْقَاءَ أَصْحَابِ} [الأعراف: ٤٧] فإنه رسم بغير ياء، وكذا زيد ياؤه {وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ} بـ طه [آية: ١٣٠] وقَيَّدَ " آنَاءِ " بـ"من" فخرج: {آنَاءَ اللَّيْلِ} [آل عمران: ١١٣] و [الزمر: ٩]؛ فإنه رسم بغير ياء، وقوله: "لا عُسُرا" بضمتين؛ لغة في العُسْر بالضم والسكون ١، فإن جَعَلْتَ "لا" كَلَيْسَ ٢ قَدَّرْتَ لا ياءٌ عسرًا والألف بدل من التنوين، أو كَإنّ ٣ قَدَّرْتَ لا عُسُرَ فيها ٤؛ فالألف للإطلاق لأنه مبنيٌّ معها ٥؛ أي: لا صعوبة فيها لتَعَيُّنِها بالقيود بها.
١٩١ - وفي وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى بِأَيِّكُمُ … بِأَيْدٍ ايْن مَاتَ مَعْ إِيْن مِتَّ طِبْ عُمُرا ٦
بضمتين لغةٌ في العُمْر، والمراد به: مدة الحياة ٧؛ وهو تمييزٌ؛ أي: طاب عيشُك بطولِه، أو أمْرُكَ بالاستعداد للمعاد، في تحصيل الزاد، عند ذكرِ سببه وهو الموتُ، وقد وَرَدَ (أكثروا ذكر هادم اللذات) ٨ فالجملةُ دُعائيةٌ.
١ انظر: لسان العرب ٤/ ٥٦٣.
٢ أي: أعملتها إعمالها، وإليه أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله:
في النكرات أُعْمِلَتْ كَلَيْسَ لا ....................................
٣ أي: أعملتها إعمال إنّ -وهو الأرجح عندي-، وإليه أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله:
عمل إنّ اجعل للا في نكرة مفردةً جاءتك أو مكررة
٤ فتكون "فيها" خبرا، وإليه أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله:
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر إذا المراد مع سقوطه ظهر
٥ لأنه مفرد، وقد قال في الخلاصة: وركِّب المفرد فاتحا … إلخ، وقال: وغير ما يلي وغير المفرد لا تبن … إلخ.
٦ المقنع صـ ٤٧.
٧ قال في لسان العرب ٤/ ٦٠١: (العَمْر والعُمْر والعُمُر: الحياة، يقال قد طال عمْره وعمُره؛ لغتان فصيحتان).
٨ رواه الترمذي ك: الزهد عن رسول الله باب: ما جاء في ذكر الموت (٢٣٠٧) وقال: (هذا حديث حسن غريب)، والنسائي ك: الجنائز باب: كثرة ذكر الموت (١٨٤٥) وابن ماجه ك: الزهد
باب: ذكر الموت والاستعداد له (٤٢٥٨) وأحمد في مسند المكثرين، مسند أبي هريرة (٧٨٦٥) وقال محققه شعيب الأرنؤوط: (إسناده حسن) وقال الألباني: حسن صحيح.