86 · ص225
والمعنى: أن قوله تعالى في أول الأنبياء [آية: ٤] {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ} رسم في مصحف الكوفة " قَالَ "، بألف كما نطق به وفي البواقي بغير ألف، ووصفه بـ "الأول" ليخرج الثاني وهو قوله {قَالَ رَبِّ احْكُمْ} ١ [الأنبياء: ١١٢] واختلفا في التلاوة عند السبعة ٢.
ورسم في مصحف المكي ٣: {أَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنبياء: ٣٠] بغير واو عطف بين الهمزة واللام وفي البواقي {أَوَلَمْ يَرَ} بها ٤، وقراءة ابن كثير بحذفها كما في مصحفه والباقون بإثباتها كما في مصاحفهم ٥.
٩٤ - مُعَاجِزِينَ مَعًا يُقَاتَلُونَ لِنا … فعٍ يُدَافِعُ عن خُلْفٍ وَفَى نَفَرَا ٦
" مُعَاجِزِينَ ": مبتدأ، أي: حَذْفُ ألِفِهِ، و يُقَاتَلُونَ: عطف عليه بعاطف مقدر "ولنافع" خبره، وكذا يُدَافِعُ: مبتدأ، أي: حَذْفُ ألِفِهِ، خبرُهُ صَدَرَ "عن خُلْفٍ" وقوله "وَفَى": فعل ماض، أي: "وَفَى" الخلف "نَفَرَا"، من الموافاة، وهذا إشارة إلى كثرة ناقله.
ومعنى البيت: روى نافع عن المدني -كالبواقي- في {آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} بالحج [آية: ٥١] وسبأ [آية: ٥، ٣٨] بحذف الألف ولم يتعرض لما في سبأ في:
١ فإنه متفق على حذف ألفه رسمًا، أما القراءة فهو مختلف في حذف ألفه كالذي قبله.
٢ فقرأ حفص وحمزة والكسائي: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ}، وقرأ بقية السبعة: {قُلْ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ}. انظر: النشر (٢/ ٣٢٣)، والكشف (٢/ ١١٠)، والإقناع (٢/ ٧٠٣)، وقرأ حفص: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ}، وقرأها بقية السبعة: {قُلْ رَبِّ احْكُمْ}، انظر: النشر (٢/ ٣٢٥)، والكشف (٢/ ١١٥)، والإقناع (٢/ ٧٠٤).
٣ في (ز ٨) "في المصحف المكي"، وفي سائر النسخ كما أثبته.
٤ أي: بالواو.
٥ انظر: النشر ٢/ ٣٢٣، والكشف ٢/ ١١٠، والإقناع ٢/ ٧٠٣.
٦ المقنع صـ ١٢.