47 · ص161
لمجرد التخفيف، وفي إيراد " عَاهَدُوا " بصيغة الجمع احتراز من المفرد؛ فإنه بالإثبات كقوله تعالى {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ} [الفتح: ١٠] ١، وهذا الحكم مختص بهذا الموضع؛ فقوله سبحانه: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا} [البقرة: ١٧٧] بالإثبات لا غير ٢، وكذا قوله: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} "هنا" يعني في سورة البقرة [آية: ٧٠] رسم بحذف الألف، وما قرئ بحذفها إلا في الشواذ ٣ مع تشديد الباء وفتح الهاء وبضمها أيضًا، واحترز بقوله: "هنا" عمَّا في آل عمران [آية: ٧]: {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ} فإنه بإثبات الألف اتفاقًا ٤، فكان الأَوْلى أن يقول: وههنا عَاهَدُوا تَشَابَهَ اقتُصِرا؛ بالقاف.
٥٣ - يُضَاعِفُ الخُلْفُ فيه كيف جا وَكِتَا … ـبِهِ ونافعُ بالتحريمِ ذاك أرى
الهاء في "فيه" بالإشباع وقصر "جا" ضرورة، وفي نسخة: "في التحريم"، وفي "أرى" ضمير نافع، و"ذاك" إشارة إلى حذف الألف من قوله: "وَكِتَابِهِ" في التحريم ولم ينقل فيه شيء عن غيره.
والمعنى: أن لفظ " يُضَاعِفُ " وقع الخلاف في إثبات ألفه وحذفه "كيف جاء" سواء اتصل بآخره ضمير أو لا، بشرط أن يكون فعلًا مضارعًا معروفًا أو مجهولًا، ففي البقرة: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} [آية: ٢٤٥] {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [آية: ٢٦١]، وفي هود: {يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ} [آية: ٢٠]، وفي الأحزاب: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ} [آية: ٣٠]، وفي الحديد: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} [آية: ١١]
١ مراده إثبات الألف قراءةً، لأنها محذوفة رسمًا بالاتفاق.
٢ مراده إثبات الألف قراءةً، لأنها محذوفة رسمًا بالاتفاق.
٣ عزاها القرطبي في تفسيره ١/ ٤٥١ إلى مجاهد، وذكرها الآلوسي في روح المعاني ١/ ٢٨٩ دون عزو، قال في المحرر الوجيز ١/ ٢٥٨ (وحكى المهدي عن المعيطي تشَّبَّه بتشديد الشين والباء دون ألف).
٤ مراده إثبات الألف قراءةً، لأنها محذوفة رسمًا بالاتفاق.