← المكتبة ▭▭ 2 pages
الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
الملا على القاري التجويد والقراءات 1014 هـ
A− A+
18 · ص95
فلا يكلف إلا المتمكن بما يمكن وقوعه فكيف يكون العبد مكلفًا بما ليس في وسعه ومطلوبًا منه المعارضة بإتيان كلام ربه، وقد قال الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦]، ومجمل الكلام أنه لو كان كذلك، لزم المحال هنالك، عند من لا يجيز تكليف ما لا يطاق، والتناقض عند من يجيزه فهو ممنوع بالاتفاق ١. ٢٠ - لله دَرُّ الذي تأليفُ مُعجِزِهِ … والانتصارِ له قد أوضحا الغُرَرا الضمير في "مُعجِزِهِ" للقرآن أو للموصول ٢، و"الانتصار"، مجرور معطوف على "مُعجِزِهِ"، وهو أظهر من قول الشارح: ("تأليفُ مُعجِزِهِ"؛ مرفوع على الابتداء، و"الانتصار"؛ معطوف عليه) ٣. ثم قوله: "قد أوضحا" بألف التثنية على أنه يرجع الضمير إلى المعجز والانتصار كما صرح به الجعبري ٤، وفي بعض النسخ: قد أوضح؛ بصيغة الإفراد على أن المراد كل واحد منهما أو يرجع الضمير إلى التأليف المشتمل على الكتابين، و"الغُرَر"؛ بضم أوله جمع غرة والمراد بها: الأدلة الواضحة، والأوجه اللائحة. والمعنى: أن لِلهِ خيرَ الشخص الذي ألَّف كتابًا في إعجاز القرآن وبين فيه وجوهَ إعجازِ صنائعِهِ ٥، (وما اشتمل على أنواع بدائعه، وصنف كتابًا آخرَ فيه
١ أي: باتفاق القائلين بجواز التكليف بما لا يطاق والقائلين بعدم جوازه. ٢ فعلى أنه للقرآن يكون المعنى إعجاز القرآن، وعلى أنه للموصول يكون المعنى إعجاز الباقلاني، أي: كتابه إعجاز القرآن والإضافة بهذه الصورة جائزة كما هو معلوم لأنه (قد يضاف الشيء إلى الشيء بأدنى ملابسة) كما قال الجعبري في شرح هذا البيت صـ ١٥٣. ٣ انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ٤٥). ٤ انظر: الجميلة صـ ٣٥. ٥ سبق التعليق على إطلاق هذه الكلمة على القرآن في شرح البيت (١٥) وما إخال الباعث للمؤلف عليها إلا وَلَعُهُ بالسجع، والقرآن من أمر الله، وأمرُهُ قسيمُ خلقه كما قال سبحانه: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: ٥٤] وقال: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى: ٥٢].
→ prev 18 / 500 next ←