← المكتبة ▭ 1 page
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
143 · ص82 · ج1
١٠٦ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} من قرأ: نُنْسِها وأسقط الألف جعلها من النسيان، ومن قرأ: نَنْسأها وأثبت الألفَ فإنه جعلها من التأخير، كأنه أراد: ونؤخِّرها، فأثبت الألف لأنها همزة أُسكنت الحركة منها لموضع الجزم، وبقيت الهمزة ساكنة فكتبت ألفًا، لأنه يقال: نَسَأْتُ الشيء أي: أخَّرْته، قال اللَّه تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: ٣٧]، وإنما كانوا إذا أرادوا قتالًا في شهر حرام حرموا غيره وقاتلوا فيه. قرأ القاسم بن ربيعة على سعد بن أبي وقاص: ما ننسخ من آية أو ننسأها، وذكر أن سعيد بن المسيب يقرأ ذلك، فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب، قال اللَّه تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [الأعلى: ٦]، {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: ٢٤] ١.
١ رواه ابن جرير (١/ ٥٢٢ و ٥٢٣)، لكن فيه أن قراءة ابن المسيب: (تُنسها) بضم التاء، وأورده السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٥٥)، وعزاه لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وأبي داود في ناسخه، وابنه في المصاحف، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، لكنه أثبت فيه أن قراءة ابن المسيب: (ننسها)، وأخرج هذا الأثر الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٢١)، كتاب التفسير، تفسير سورة {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} أيضًا بخلاف ما عزاه إليه السيوطي، وفيه أن قراءة ابن المسيب: (ننساها)، وهي الموافِقَةُ لما أورده المصنف، واللَّه أعلم.
144 · ص82 · ج2
٢٦ - قال اللَّه عز وجل: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} التبذير: إنفاق المال في غير رضى اللَّه، ولا فيما يلزم الإنسان في نفسه وأهله وما يَعْروه، فإذا أنفقه في غير ذلك صار في معاصي اللَّه، ألا تراه قال: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: ٢٧]، فلا ينبغي لأحد أن ينفق ما أعطاه اللَّه إلا فيما لا يُسخطه، نسأل اللَّه التوفيق برحمته. * * *
→ prev 143–144 / 1204 next ←