741 · ص405 · ج1
٩٢ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} إلى قوله: {إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}
[القتل الخطأ]
ليس لمؤمن أن يقتل مؤمنًا، ولا أن يقتل معاهدًا بحال، وقوله: {إِلَّا خَطَأً} ليس بالاستثناء، وقد تستثني العرب الشيء من الشيء وليس منه، والمعنى: لكن من قتل خطأ، أو: لكن قد يقع الخطأ غير العمد، أو سوى الخطأ فإنه قد يكون، تفعل العرب هذا على اختصار وضمير، هذا كلام الأصمعي ١ وأبي عبيدة قالا: ومعناه ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا على حال إلا أن يقتله مخطئًا، فإن قتله خطًا فعليه ما قال اللَّه عز وجل، ومثل هذا قوله عز وجل: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ}، واللمم ليس من الكبائر ولا من الفواحش، ومعناه: إلا أن يُلِمّوا بغير الكبائر، قال جرير:
من البِيض لم يظعن بعيدًا ولم يطأ ... على الأرض إلا ذَيْل بُرْد مرحَّل ٢
المُرَحَّل: المُوَشَّى في طرفيه، وذيل البُرْد ليس من الأرض.
١ الأصمعي: أبو سعيد عبد الملك بن قريب البصري، الإمام اللغوي الحجة، توفي ٢١٦ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٨١).
٢ ديوان جرير بشرح ابن حبيب (ص ٩٤٥)، وفي شطره الثاني: . . . إلا نير مِرْطٍ مرحل.