806 · ص440 · ج2
٥٦ - ٥٧ - قال اللَّه عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ}
قيل لعامر بن عبد قيس: لو تزوجتَ، وتلا عليه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً}، فقال: سمعتُ اللَّه عز وجل يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.
وقال غيره وأبو الجَوزاء: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ}: أن يرزقوا أنفسهم، وأن يُطعِموا أنفسهم، أنا أرزُقُهم وأُطْعِمهم، ما خلقتهم إلا ليعبدون ١.
وقال مجاهد: إلا ليعرفوني ٢.
وقال الضحاك: هذا خاص للمؤمنين.
وقول مجاهد: إلا ليعرفوني حسَن، لأن كلَّ الخلق قد عرَفوه، وعلموا أن لهم خالقًا ورازقًا.
وقد يجوز أن يكون أراد {لِيَعْبُدُونِ}: استعبدهم بذلك فأَبْلُوَهم أيهم أحسن عملا، وقد كان ذلك.
١ رواه عن أبي الجوزاء ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ٣٥٦٥٦، كتاب: الزهد، ما قالوا في البكاء من خشية اللَّه (ط الرشد).
٢ قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٥٥): وذكر سُنيد، عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} قال: إلا ليعرفون.