787 · ص429 · ج1
١٢٣ - قال اللَّه عز وعلا: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}
لما نزلت هذه الآية امْتَعَضَ المسلمون منها، فقال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: يا رسول اللَّه كيف الصلاح بعد هذه الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}؟ [النساء: ١٢٣] فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يغفر اللَّه لك يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تَنْصَب؟ أليست تصيبك اللّاواء ١؟ " قال: بلى، قال: "فذلك مما تجزون به" ٢.
وقالت عائشة -رضي اللَّه عنها-: هو ما يصيبكم في الدنيا جزاءً بما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير ٣.
وقال ذلك جماعة من المفسرين ٤.
وقال بعضهم: هي في الكفار، ثم حض اللَّه المؤمنين فقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء: ١٢٤].
وقال الحسن: هي في الكفار، وتلا: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: ١٧] ٥.
وقال مسروق: تفاخر أهل الكتاب والمسلمون، فأنزل اللَّه: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا
١ اللَّأْواء: قال في النهاية (٤/ ٢٢١): "الشدة وضيق المعيشة".
٢ رواه الإمام أحمد في مسنده برقم ٦٩ و ٧١.
٣ رواه ابن جرير في تفسيره (٤/ ٢٩١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٠٧٢).
٤ راجع المصادر السابقة.
٥ رواه ابن جرير في تفسيره (٤/ ٢٩١ - ٢٩٢).