962 · ص525 · ج2
٢ - قال اللَّه عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}
قال أبو موسى الأشعري: لقد نزلت سورة كنا نسميها المسبحات، أولها {سَبَّحَ لِلَّهِ} فنسيتها، غير أني حفظت منها: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، ثم تسألون عنها يوم القيامة" ١.
وقال مجاهد: قال جماعة من الصحابة فيهم ابن رواحة: لو نعلم عملًا هو أحب الأعمال إلى اللَّه، لعملنا بها حتى نموت، ثم تأخر بعضهم، فأنزل اللَّه هذا فيهم، فقال عبد اللَّه بن رَواحة: لا أبرح حَبيسًا في سبيل اللَّه حتى أموت، فقتل شهيدًا ٢.
فأما قول الأشعري: فتكتب شهادة، فكلام من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَتبعه الآية، ليس من القرآن.
والآية توجب على كل من وَعَد وعدًا لا إثم فيه أن يَفي به، وكل من ألزم نفسه طاعة أو عملًا ٣ فيه طاعة أن يفي به ويدوم عليه، ويسألَ اللَّهَ التوفيق والمعونة، ألا تراه قال: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} الآية [التوبة: ٧٥]، فلما بخلوا بما وَعَدوا فيما أُعْطُوا {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: ٧٧].
١ رواه مسلم برقم ١٠٥٠، كتاب: الزكاة، باب: لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا.
٢ رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٨٠).
٣ قوله: "أو عملًا" مكررة في الأصل.