← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
537 · ص289 · ج1
وأما قوله عز وجل: {تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ}، فهذا مما لا ينبغي أن يكتبوه، لأنه شيء يتعاطونه في اليوم مرارًا. [عدل الكاتب والشاهد] وأما قوله: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}، فمعناه واللَّه أعلم، وإن كان التفسير فيه اختلاف، فإن أحسنه: ولا يضار كاتب فيكتب ما ليس بحق، أو يفسد ما يكتبه ليبطل به الحق، ولا يضار الشهيد بالامتناع من إقامة الشهادة في الوقت الذي يرجو ١ به وصول الحق إلى حقه، ولا يكتب الكاتب غير الذي أُملي عليه، ولا يحوِّل الشاهد شهادته من كتاب إلى كتاب ليصير الحق حقَّين، قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ}، والفسوق: الكذب، والعدول عن الواجب، فيفسق الكاتب فيفسد كتابه، ويفسق الشاهد فيحول شهادته. وقال أبو الأسود الديلي: وتركُك بِرَّ الوالدين تَجَنُّبًا ... لِحَقِّهِما عند الإله فُسوقُ ٢ [شرط صحة الرهن] وأما قوله عز وجل: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}، فقد اختلف الناس، فقال قوم: لا يكون رهنًا حتى يكون مقبوضًا. وقال آخرون: يكون رهنًا، ولا يصح إلا بالقبض ٣.
١ في الأصل: يرجوا. ٢ لم أقف عليه في المطبوع من ديوان أبي الأسود، ولا فيما بين يدي من المصادر. ٣ هذا قول أبي حنيفة، والشافعي، انظر: الأم (٤/ ٢٩٠)، والإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٥٧٦).
→ prev 537 / 1204 next ←