← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
32 · ص17 · ج2
٣٦ - قال اللَّه تبارك اسمه: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} إلى قوله: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} الأربعة الحُرُم ثلاثة منها متوالية، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان، وإنما قيل: رجَب مُضَر، لأن ربيعة بن نِزار كانوا يحرِّمون رمضان ويسمونه رجَبًا، وكانت مُضَرُ تحرِّم رجب نفسه، فلذلك قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الذي بين جمادى وشعبان" ١. وأما قوله عز وجل: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}، ففي الشهور كلِّها، لا تظلموا فيهن أنفسكم فتعصوا ربكم، لأن كل نفس ظلم للنفس ٢ وتعريضًا لها وتعرضًا لعذاب اللَّه عز وجل، قالت الأنبياء عليهم السلام: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: ٢٣]. وقد قيل: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}، الأربعة الحُرُم لا تقاتلوا فيهن ٣، وهذا منسوخ بإباحة الحرب في كل الشهور. والصحيح: أن لا تواقِعوا الخطايا في الشهور كلها، واللَّه أعلم.
١ متفق عليه من حديث أبي بكرة -رضي اللَّه عنه-، رواه البخاري في عدة مواضع منها: رقم ٥٥٥٠، كتاب: الأضاحي، باب من قال الأضحى يوم النحر، ومسلم (٥/ ١٠٧)، كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال. ٢ كذا العبارة في الأصل. ٣ قوله: لا تقاتلوا فيهن، مكررة في الأصل.
→ prev 32 / 1204 next ←