← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
81 · ص44 · ج2
ثم اختلفوا في الولاء، فقال قوم: الولاء لمن التقطه، وذكروا أن عمر رحمه اللَّه قال: لك ولاؤه وعلينا نفقته ١. فأما قول من قال: إن اللقيط عبد لمن التقطه فلا وجه له، لأنه لا يخلو، أن يكون ابن مملوكةٍ فهو لمَولاها، لا يحِلُّ لملتقِطه أن يتملَّكه، أو يكون ابنَ حرة فهو حر. وأما قول عمر: لك ولاؤه، يريد ولايته والقيامَ به، والثوابَ على تربيته، وعلى بيت المال نفقتُه. وروي عن عائشة وابن عمر في أولاد الزنا: أعتقوهم وأحسنوا إليهم، لم فإن مخرجه في أمر الحرية، على الإعلام لهم بأنهم أحرار، وهذا جائز في الكلام كقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا يشتريه فيعتقه" ٢. [مِلك الولدِ أباهُ والوالدِ ابنَهُ] وليس يجوز بقاء مِلْكِ الوَلَد على الوالد، ولا مِلْك الوالد على الولد، لأنه يتنافى أن يكون أبًا عبدًا، أو ابنًا عبدًا، ألا ترى اللَّه عز وجل قال: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: ٢٦]، وقال {أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ
= المنبوذ: "الأمر عندنا في المنبوذ أنه حُر، وأن ولاءه للمسلمين، هم يرثونه ويعقلون عنه"، وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٧/ ١٦٠) (ط العلمية): ". . . فذهب مالك والشافعي وجماعة من أهل الحجاز أن اللقيط حُرّ لا ولاء لأحد عليه. . . ". ١ رواه مالك برقم ٢١٥٥، كتاب: الأقضية، القضاء في المنبوذ. ٢ رواه مسلم (٤/ ٢١٨)، كتاب: العتق، باب: فضل عتق الوالد، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
→ prev 81 / 1204 next ←