159 · ص90 · ج1
وقال مالك بن أنس: من اضطر إلى الميتة أكل شِبَعه ١، وتابعه جماعة من التابعين.
وقال آخرون: يأكل ما يقيم الرَّمَق ٢، وقالوا: ذلك له حلال.
قال القاضي رحمه اللَّه: فأما ذكر الحلال فلا وجه له، لأن العين لا تنتقل من التحريم إلى التحليل، هي محرَّمةُ العَيْن مباحةُ الأكل لمن اضطر إليها، ألا ترى إلى قوله: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، فما عُفِي عنه وَغُفِر وأُزيل فيه المأثم، خارج عن المحللات إلى الإباحة بالشرط، فإذا وقعت الإباحة كان الشِّبَع حلالًا، واللَّه أعلم.
* * *
= (١٠/ ٤١٣)، ومن طريقهم البيهقي في السنن الكبرى برقم ١٩٦٧٤، جماع أبواب ما لا يحل أكله، باب: ما يحل من الميتة بالضرورة.
١ في الموطأ برواية يحيى برقم ١٤٣٩، كتاب: الصيد، ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة، عن مالك: أن أحسن ما سمع في الرجل يضطر إلى الميتة: أنه يأكل منها حتى يشبع، ويتزود منها، فإن وجد عنها غنًى طرحها.
٢ هو مذهب أبي حنيفة والشافعي، يراجع الخلاف في هذه المسألة في الاستذكار (١٥/ ٣٥٢ - ٣٥٣).
160 · ص90 · ج2
٧٨ - قال اللَّه تبارك اسمه: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ}
دُلوك الشمس: ميلها، وهو: زوالها عن البرج الذي تعلو إليه في كل يوم، فإذا زالت إلى الانحطاط والنزول وجبت صلاة الظهر، وكان أول وقتها.
قال جابر: نظر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى السماء فإذا الشمس قد دلكت، فقال: "الصلاة يا أبا بكر" ١ يعني: صلاة الظهر.
وقال جماعة من الصحابة والتابعين ذلك، وأنه لصلاة الظهر ٢.
وقال ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: دلوك الشمس مغيبها، وأنها صلاة المغرب ٣.
واللغة تحتمِل القولَين جميعًا، ولكنها أشبه بالزوال من المغيب، لأنه عز وجل قال: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ}، فيدخل في ذلك مع الظهر العصرُ والمغربُ، لأن غسقَ الليل: عِشاء الآخِرة، وهو اجتماع الليل وظلمته، ودل على صحة ذلك أيضًا أنه قيل: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ}، فكان أمرًا بالصلوات الخمس كلها بهذه الآية.
* * *
١ رواه الإمام أحمد في مسنده برقم ١٥٢٨١.
٢ روي عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي برزة الأسلمي، والحسن، والضحاك، ومجاهد، وقتادة، وأبو جعفر، انظر تفسير ابن جرير (٨/ ١٢٤).
٣ رواه ابن جرير في تفسيره (٨/ ١٢٢ - ١٢٣)، ورواه أيضًا عن ابن عباس، وزيد -رضي اللَّه عنهم-.