214 · ص121 · ج1
وأما قول المتأخر: إن الصائم في السفر يقضي، فلم يَعرِف وجهَ قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس من البر الصيام في السفر" ١، إنما خاطب بذلك من كَظَّه ٢، على ما في الحديث، وهو -صلى اللَّه عليه وسلم- صام في حجة الوداع، واحْتَجَمَ وهو صائم مُحرِم، وهذا آخر فعله.
قال القاضي وطرق هذا الحديث كثيرة.
وقد قال مالك -رضي اللَّه عنه- في من أتمَّ في السفر: إنه يعيد في الوقت ٣.
فإن قيل: إن كان فرضه ركعتين فالزيادة فيها تُبطِلها كما تبطل الزيادة في الأربع.
قلنا: الفرض ركعتين أقوى ما روي ونقل إلينا، ولسنا مثل من جاء بعد المائتين يقول: إن ما ٤ خالفه لا يجوز البتةَ، لو قلنا: إن مصلي أربعٍ ٥ يُعيد أبدًا لكان عثمان وعائشة -رضي اللَّه عنها- ما صلَّيا، وآراؤنا دون آرائهم.
قال ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- وقد صلى خلف عثمان -رضي اللَّه عنه- أربعًا: ليتَ حظِّي من أربعٍ ركعتان ٦، ولم ير الإعادة.
وهذا علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- يقول له ابن عباس: كنتَ معنا نقول لأبي بكر وعمر: إن الخُمُس لنا بالكتاب والسنة، حتى أفضى الأمر إليك فقسمته على
١ تقدم تخريجه (١/ ١١٦).
٢ كَظَّهُ: أجهده، وأصل الكِظَّةِ: ما يعتري الممتلئ من الطعام من وَهَنَ وكسل وسقم. انظر اللسان (١٣/ ٧٤).
٣ المدونة (١/ ١٢١).
٤ في الأصل: إنما.
٥ في الأصل: أربعًا.
٦ جزء من حديث رواه البخاري في صحيحه برقم ١٦٥٧، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة بمنى.