← المكتبة ▭ 1 page
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
217 · ص123 · ج1
١٨٥ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} وإكمال العِدَّة أن يصوم ما أفطر من رمضان في سفر أو مرض، فإذا قضاه فقد أكمل العدة. [التكبير يوم العيد] وإنما قوله: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}، قال ابن عباس: حقٌّ على من رأى هلال شوال أن يكبِّروا اللَّه حتى يفرغوا من عيدهم، وذلك لأن اللَّه يقول: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}، وقال ابن ١ زيد بن أسلم: ينبغي لهم إذا غَدَوا إلى المصلّى كبَّروا، وإذا جلسوا كبَّروا، حتى إذا خرج الإمام صَمَتوا، فإذا كبر الإمام كبَّروا، فإذا انقضت الصلاة فقد انقضى العيد ٢. والجماعة تغدو ٣ بالتكبير إلى المصلى، وقد روي عن جماعة من الصحابة وكثير من التابعين ٤.
١ كذا في الأصل، ولعله يريد: أسامة بن زيد بن أسلم. انظر ترجمته في تهذيب الكمال (١/ ١٦٦ - ١٦٧). ٢ رواه ابن جرير في تفسيره (٢/ ١٦٤). ٣ في الأصل: تغدوا. ٤ انظر مصنف ابن أبي شيبة، كتاب: الصلاة، في التكبير إذا خرج إلى العيد.
218 · ص123 · ج2
٥ - {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} إلى: {وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} خلق اللَّه تعالى آدم -صلى اللَّه عليه وسلم- من تراب، وإنما سُمّي آدم، لأنه خُلق من أَديم الأرض، من ماء وطين، لم ومن طين لازب، ثم استخرج ذريته، كلُّ فريق من تربتهم الذي خلقهم منها، وفيها يدفنون، يرجعون إلى التربة التي خلقوا منها. وأما قوله عز مِن قائل: {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ}، فالنطفة إذا وقع العُلوق، مكثت أربعين يومًا، ثم علَقة أربعين يومًا، ثم مضغة أربعين، مخلقةً وغير مخلقةً، ثم ينشئه اللَّه خلقًا آخر، ونفخ فيه الروح فيأتي الملَك فيكتب رزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، كذلك رواه الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد اللَّه، ورواه أبو وائل، والشعبي، وجماعة ١. والنطفة إذا لم يُرد اللَّه تبارك وتعالى منها خلقًا، بطلت في الرحم كما تبطل في الأرض، وإذا أراد اللَّه عز وجل منها خلقًا، كانت كما ذكر زيد بن وهب. [بم تكون أمُّ الولد؟ ] وقد اختُلف فيها إذا لم يتم الخلق: فقال قوم: لا تصير أم ولد بذلك.
١ متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه في مواطن منها رقم ٣٢٠٨، كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، ومسلم (٨/ ٤٤)، كتاب: القدر، باب: كيفية خلق الآدمي في بطن أمه.
→ prev 217–218 / 1204 next ←