← المكتبة ▭ 1 page
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
237 · ص133 · ج1
١٨٨ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الحيلة بالحُجّة] روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة أنها قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنكم تختصمون إليَّ، وإنما أنا بَشَر، ولعل بعضكم أَلْحَن بحجته من بعض، فأقضيَ له بما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذْه، فإنما أقطعه له به قطعة من النار" ١. وقال فيه حماد بن زيد: ولا يقولن إنما قضي في، يريد أن قضائي أحله له، وليس كذلك. وقال مجاهد، وقتادة في قوله: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ}، قال: تخاصم وأنت ظالم ٢.
١ الموطأ برواية يحيى برقم ٢١٠٣، كتاب: الأقضية، الترغيب في القضاء بالحق، ومن طريق القعنبي عن مالك به، البخاري برقم ٢٦٨٠، كتاب: الشهادات، باب: من أقام البينة بعد اليمين، و ٧١٦٩، كتاب: الأحكام، باب: موعظة الإمام للخصوم، ومن غير طريق مالك مسلم (٥/ ١٢٨ - ١٢٩)، كتاب: الأقضية، باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة. ٢ تفسير ابن جرير (٢/ ١٩٠).
238 · ص133 · ج2
٢٨ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو رَزين: المنافع: التجارة ١. وقال أبو جعفر محمد بن علي: المغفرة. وقول من قال: التجارة، فبعيد من القلب بُعدًا شديدًا، لأنه ٢ يصير المعنى أنهم يأتون من كل فج عميق ليتجروا، لا لشيء سوى ذلك، ولو كان ذلك كذلك، لذهب المعنى الذي أجابوا إليه حين دعاهم إبراهيم عليه السلام في قوله عز من قائل: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ] ٣ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: ٢٧ - ٢٨]، فيصير الناس إنما أَتوا لغير ما دعوا إليه، وهذا ما لم أكن أحب أن أذكره رواية عمن قدمت ذكره، ولكن كرهت أن يُظن بي إغفالًا. وإنما المعنى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} شهود عرفة، ومزدلفة، ومنى، وطواف الإفاضة، هذه هي المنافع التي يأتون ليشهدوها، ولينحروا ما كان معهم من الهدي، فهذه الأفعال كلها خالصة للَّه، وأرخص لهم بعد ذلك في التجارة
١ رواه عن من ذُكر، وعن ابن عباس أيضًا، ابنُ جرير في تفسيره (٩/ ١٣٦ - ١٣٧). ٢ في الأصل: لأنهم. ٣ ساقط من الأصل.
→ prev 237–238 / 1204 next ←