269 · ص149 · ج1
وزاد موسى بن عقبة: فإن حبسه بلاء حتى يفوته الحج طاف إذا بلغ بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلق أو قصَّر، ثم رجع حلالًا من حجه حتى يحج عاما قابلًا، ويُهدي.
فهذا ابن عمر قد فرق بين العدوِّ وبين المرض، لأنه قال في حديث موسى بن عقبة: وإن حبسه عدوٌّ حلَق وحلَّ.
وقد رُوي في أمر العدوِّ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والأسانيد عنه في ذلك أحاديث صحاح لا يدخلها وهَن.
وقد روى حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من كُسِر أو عَرج فقد حل، وعليه حجة أخرى"، قال عكرمة: فذكرت ذلك لابن عباس، ولأبي هريرة -رضي اللَّه عنهما- فقالا: صدق ١.
وهذا من أسانيد الشيوخ، وقد يحتمل مع ذلك أن يكون المعنى: ففاته الحج، أن له أن يتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل، وأحاديث الثقات تضعف هذا الحديث.
فمن ذلك ما رواه سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة أنه قال في المحصر يبعث بالهدي: فإذا أبلغ الهدي مَحِلَّه حل، وعليه الحج من قابل، وقال: رضي اللَّه بالقصاص بين عباده، ويأخذ منهم العدو أن عليه حجًا مكان حج، وإحرامًا مكان إحرام ٢.
١ رواه الإمام أحمد برقم ١٥٧٣١، وأبو داود برقم ١٨٥٧، كتاب: المناسك، باب: الإحصار، والترمذي برقم ٩٤٠، أبواب: الحج، باب: ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج، وحسنه، والنسائي برقم ٢٨٦١، كتاب: مناسك الحج، فيمن أحصر بعدو، وابن ماجة برقم ٣٠٧٧، أبواب: المناسك، باب: المحصر.
٢ في الأصل: حج مكان حج، وإحرام مكان.
270 · ص149 · ج2
لخير الآخرة، ولو كان القصد ١ إلى منافع الدنيا لكان تركُها من غير أن يوجب بُدْنًا أنفع لهم في دنياهم، قال اللَّه عز من قائل: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} [النمل: ٨٩]، هي: التوحيد، فله خير منها، يريد: أنه يعتاض منها خيرًا، وهو الجنة، أخيَر من التوحيد، وإنما هو خير يورثه التوحيد، {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} [النمل: ٩٠]، فهي: الشرك.
وقال جماعة من المفسرين: الحسنة: لا إله إلا اللَّه، والسيئة: الشرك ٢.
* * *
١ في الأصل: القصة.
٢ روي مرفوعًا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، وموقوفًا عن ابن عباس، ومجاهد، وإبراهيم، وعطاء، ومحمد بن كعب وغيرهم، انظر: تفسير ابن جرير (١٠/ ٢٢)، والدر المنثور (٦/ ٣٨٧).