337 · ص184 · ج2
٤ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
[نكاح الزّانِيَيْن]
اختلف السلف في هذه الآية: فزعم قوم منهم إبن مسعود وغيره، أن الزانيين إذا تزوّجا ١ بعد ذلك لا يزالا زانيين ما اصطحبا ٢، ويجوز أن يكون أراد أنه ينظر كلُّ واحد منهما إلى صاحبه بعين الزنا.
ومنهم من رأى التزويج صوابًا، وزوَّج الزانيين، ورأى الجمع بينهما بالنكاح، منهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، وجماعة من المفسرين ٣.
ومنهم من جعل الآية فيمن كانت له امرأة فزنت، أنه يفارقها ولا يقيم عليها، منهم: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وجماعة ٤.
١ في الأصل: تزوجها.
٢ رواه القاضي إسماعيل في أحكامه، عن ابن مسعود وعائشة والبراء -رضي اللَّه عنهم- (ص ١٦٦ - ١٦٨).
٣ رواه عن أبي بكر، وعمر وابن مسعود -رضي اللَّه عنهم-، القاضي إسماعيل في أحكامه (ص ١٦٨ - ١٧١).
٤ رواه عن عليٍّ ابنُ أبي شيبة في مصنفه برقم ١٧٢٠٨، كتاب النكاح، من قال: لا يتزوج محدود إلا محدودة، أن عليًّا أُتي بمحدود تزوج امرأة غير محدودة ففرق بينهما.
338 · ص185 · ج1
لبيك من منازلهم، فوقعت الإباحة لمن دُعِيَ ١ فقال: لبَّيك، وخرج، أن يأتي حلالًا في رخصة اللَّه إلى أن يبلغ ميقاته، إذ كان عليه أن يحرم من الموضع الذي خرج منه، مستجيبًا ٢ للأذان والدعوة بقول: لبَّيك، فلما كان الأصل هذا، أَوْسَعَ عليهم، ووَقَّتَ لهم المواقيت على لسان نبيه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبعضها أبعد من بعض، وليس هذا من باب التمتع في شيء.
وكان على كل من رجب عليه الحج أن يلبي من بلده ويَحسِب، فيكون إحرام بعضهم السَّنة، والعشرة أشهر، وما أشبه ذلك، فخَفَّف عنهم بقوله عز وجل: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] كما خفف في المواقيت، وكذلك من أحرم قبل الشهور لزمه، ومن أحرم قبل المواقيت لزمه، لتركه الترخيص من اللَّه جل ثناؤه، وعَمِلَه بالشديد، واللَّه أعلم.
ومما يدل أيضًا على أن حاضري المسجد الحرام أهلُ مكة، ما جاء من الأحاديث أن العمرة واجبة بالسّنَّة على الناس كلِّهم، إذ كانوا لا هدي عليهم، ولم يجروا مجرى غيرهم من المتمتعين، فكذلك لم تجب عليهم العمرة، لأنهم يطوفون في كل وقت.
قال عطاء وطاوس: ليس على أهل مكة عمرة ٣.
وقال ابن عباس -رضي اللَّه عنه- مثل ذلك.
وقال ابن عمر -رضي اللَّه عنه- مثله، وزاد: إنما هم في عمرة كل يوم.
فإن قال قائل: فإن الحرم كله مسجد، فليس كما قال، لأن اللَّه تبارك وتعالى قد ذكر المسجد الحرام في غير موضع فقال: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ
١ في الأصل: دعا.
٢ في الأصل: مستجيب.
٣ رواه عنهما ابن أبي شيبة برقم ١٥٦٩١ و ١٥٦٩٢ و ١٥٦٩٣ و ١٥٦٩٤ في كتاب: الحج، من قال ليس على أهل مكة عمرة، (ط الرشد).