← المكتبة ▭ 1 page
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
383 · ص207 · ج2
٢٩ - قال اللَّه عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} هي: الخانات، والدور التي فيها أسواق التجار ١. ومعنى {فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ}، يعني: تجارات لكم، واللَّه أعلم. {لَكُمْ} مثلُ قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: ١٨٨]، يأكل بعضكم أموال بعض، كذلك {مَتَاعٌ لَكُمْ}، أي: لجماعتكم متاع بعضكم من بعض. قال مجاهد وغيره: يدخل بغير إذن. وقال عكرمة: كان ابن عمر يستأذن في مثل هذه، وفي القباب التي تضرب بمنى، وعلى الطريق للتجارات، فسُهِّلِ ذلك من أجل أن ليس فيها حُرم، أن يسلِّم الإنسان ويدخل. والأحسن في ذلك أن يدخل الخانات بغير إذن، فأما بيوت الخانات والقباب وما أشبه ذلك مما ينفرد به الإنسان لنفسه ومتاعه، فلا يدخل إلا بإذن واللَّه أعلم، يقول: السلام عليكم، أَأَلِج؟ فإذا أُذن له دخل، هذا ألْيَق بالسُّنَّة. * * *
١ رواه ابن جرير في تفسيره (٩/ ٣٠٠ - ٣٠١)، عن محمد ابن الحنفية، وقتادة، ومجاهد، وابن زيد، وغيرهم.
384 · ص208 · ج1
٢١٦ - قال اللَّه تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [فرض الجهاد] معناه واللَّه أعلم: شديد عليكم، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أيام مقامه بمكة قبل الهجرة، كان ينزل عليه الآيات التي فيها لين وحسن معاشرة، فلما أُذن له في الهجرة وصار إلى المدينة، أُذن له في قتال المشركين وجهادهم والغِلْظَة عليهم، لأنهم ظلموه وأخرجوه عن دياره، فقال عز وجل: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [الحج: ٣٩ - ٤٠]، يعني: لقولهم {رَبُّنَا اللَّهُ}، وقال تبارك اسمه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: ٦٥]، وقال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: ٢١٦]، وقال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: ٦٠]، وقال: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: ٤]، فنسخ الجهاد كل آية لينة. وكان بين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين طوائف من العرب حين قدم المدينة هدنة وصلح، فأمره اللَّه أن يفي بعهدهم إلى مدتهم، وذلك قوله عز من قائل: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} [النساء: ٩٠]، يقول: بعهدهم إلى
→ prev 383–384 / 1204 next ←