393 · ص212 · ج2
٣١ - قال اللَّه عز وعلا: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} الآية
ما شارك فيه الزوجُ من ذلك الأبَ والابنَ والأخَ، إلى آخر الآية، فإنما هو: الوجه واليدان إلى المرفقين، والعنق، والشعر، وما أشبه ذلك، يستوي فيه الزوج وغيرُه من المسمَّين بالرحم، على وجه المعروف وإتباع النظرِ النظرَ، ويجوز للأب إذا كان مأمونًا أن يُقبِّل منها هذه المحاسن فقد كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يُقبِّل من فاطمة -رضي اللَّه عنها- فاها ١، ويجوز مثل ذلك للولد إذا كان مأمونًا، ولا يجوز ذلك للأخ ومَن دونه ممن ذكر في الآية من ذوي الأرحام، ويختص الزوج بالتلذذ دون الجماعة، وبالنظر إلى ما تحت الإزار من سائر البدن إلا الفرج فإنه لا ينظر إليه ذو دِين، واختلف المفسرون في بعض ذلك، والذي توجبه الآية عندي ما ذكرته.
[ما يرى العبد من سيدته]
وأما قوله سبحانه: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ٢} فإن سعيد بن المسيب قال: الإماء دون الذكور من العبيد ٣.
وقال الشعبي وغيرُه: يرى الذكور من العبيد الوجه والكفين، دون الشعر وما أشبهه.
١ لم أظفر به.
٢ في الأصل: أيمانكم.
٣ رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ١٧٢٧٤، كتاب: النكاح، ما قالوا في الرجل المملوك أن له ان يرى شعر مولاته، (ط الرشد).
394 · ص213 · ج1
٢١٩ - قال اللَّه عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}
والعفو هاهنا: ما كان من صدقة عن ظهر غِنى، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أفضل الصدقة ما تُصُدق به عن ظهر غِنى" ١.
وقال اللَّه عز وجل في موضع آخر: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: ١٩٩]، فالعرف هاهنا من محاسن الأخلاق، أي: استعمل محاسنها، وأعرض عن الجاهلين، ويجوز: خذ ما عفي لك من محاسن أخلاق الناس، واللَّه أعلم.
* * *
١ من حديث رواه البخاري برقم ١٤٢٦، كتاب: الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، و ٥٣٥٦، كتاب: النفقات، باب: وجوب النفقة على الأهل والعيال، عن أبي هريرة، ومسلم (٣/ ٩٤)، كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، عن حكيم بن حزام -رضي اللَّه عنه-.