← المكتبة ▭ 1 page
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
453 · ص243 · ج1
٢٣٣ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [الرضاع] قال مالك -رضي اللَّه عنه-: الرضاع حق من حقوق الأمهات إذا أرادته، فإن كن مطلقات فلهن أجرة الرضاع ١، وليس للأب انتزاعه منها ضرارًا، ولا لها هي أن تمتنع من رضاعه إن لم يقبل ذلك إلا منها ٢، فإن قبله من غيرها، وطرحته على أبيه، كان عليه أن يسترضع له، وينفق عليه وعلى مرضعته، لا تضار والدة بولدها إذا احتيج إليها ٣، ودعت إلى ذلك ضرورة، أو لا يضار هو بولده فينزعه منها، أو لا يمتنع من الإنفاق على من ترضعه وتكفله، ثم ممن هو أحق بذلك فيه، ومن الكسوة أيضًا، وقال ذلك ومعانيه جماعة من المفسرين ٤.
١ في المدونة (٢/ ٣٦٢): قلت: أرأيت إن طلقها وأولادها صغار، أيكون على الأب أجر الرضاع في قول مالك؟ قال: نعم. ٢ في المدونة (٢/ ٤١٨): وتُجْبَر الأم إذا خيف على الصبي إذا لم يقبل المراضع، أو علق أمه حتى يخاف عليه الموت إذا فُرِّق بينهما، على رضاع صبيها بأجر رضاع مثلها. ٣ وفي العتبية (٥/ ١٥٢، مع البيان والتحصيل): وسئل عن الرجل يطلق امرأته ولها منه ولد، ألها أن تطرح ولده من ساعتها؟ فقال: لا حتى يلتمس له مرضعًا. ٤ روي عن مجاهد، وقتادة، والحسن، والضحاك، والسدي، وابن شهاب، وسفيان، وابن زيد، وعطاء، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان، انظر تفسير ابن جرير (٢/ ٥١٠ - ٥١٢)، وتفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١).
454 · ص243 · ج2
على هذا اللفظ، فاختلف الرجلان في متن الحديث ومعناه، وهذان شيخان لا يحتملان التفرد بهذا الأمر الجليل، ولا يكونان حجة فيه، فقد وَهَى الحديث في القُلَّتين. ولم نر أحدًا يقف على مقدار القُلَّتين. فأما ما رواه الشافعي فإنه ذكره عن مسلم بن خالد، عن ابن جُريج، بإسناد لم يحضره ذكره، ولا حضره أحد من المسلمين بعدَه، ذكره أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا"، فقال فيه بِقِلال هَجَر ١، فبعيد في القلب أن يكون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُبيِّن للناس بالمدينة على مقدار بِهَجَر لم يَرَوْه، ويحملهم على ما يجوز الاختلاف في مقداره، وهو يَقْدِر على أن يُقَدِّر لهم كما قَدَّر الصّاع والوَسْق وغير ذلك، فعرفه الناس وعملوا عليه، فلو سَنَّ في الماء مقدارًا لقال: وَسْق ووَسْقين وما أشبه ذلك، فكانت المخاطبة لهم بشيء يعرفونه. والوَسْق: ستون صاعًا، والمدّ والصاع والوَسْق مقادير يعرفها المخاطبون منذ زمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى هذه الغاية، لا يختلف عليهم. فأما ما يرويه أهل الكوفة في الصاع الحَجّاجي فشيء لا يثبت ولا يُعرَف، والصاع والمد مكيال المدينة لا يعرفون سواه، ولا يحتاجون فيه إلى إسناد.
= الماء، عن حماد، (ط الأرناؤوط)، ورواه من طريق هدبة بن خالد وإبراهيم بن الحجاج كلاهما عن حماد به، البيهقيُّ في السنن الكبرى برقم ١٢٤٤، جماع أبواب الماء الذي ينجس والذي لا ينجس، باب: الفرق بين القليل الذي ينجس والكثير الذي لا ينجس. ١ رواه البيهقي في السنن الكبرى برقم ١٢٥٠، جماع أبواب الماء الذي ينجس والذي لا ينجس، باب قَدْر القلتين، وذكره الشافعي في الأم (١/ ١٨) (ط المعرفة).
→ prev 453–454 / 1204 next ←