507 · ص272 · ج1
٢٧٥ - ٢٧٩ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}، وقوله: {وَإِنْ ١ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}
[ما سَلَف من الرِّبا]
معنى هذه الآية واللَّه أعلم: {إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}، إلى قوله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ}، وإلى قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} إلى قوله: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}، فعلم أن ذلك فيمن أسلم وله ربًا، لم يعتضد بقوله عز وجل: {اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}، فأما ما قد كان وقُبض فهو مما سلف، وهو مما لم يَبقَ من الربا، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم النحر: "أي يوم هذا؟ " قالوا: يوم الحج الأكبر، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه"، الحديث بطوله، وقال فيه: "وكل ربا موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلِمون ولا تظلَمون" ٢.
١ في الأصل: فإن.
٢ رواه الترمذي برقم ٣٠٨٧، أبواب تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة، وقال: =
508 · ص272 · ج2
[رد سلام الذميين]
فأما رد السلام على أهل الذمة فقد رخص في ذلك، قال اللَّه عز وجل: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: ٨٦] فالأحسن للمسلمين، وردها على الكافرين بمثل ما قالوا، فقد جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تبدؤوهم بالسلام" ١، فالابتداء مكروه، والردُّ لا بأس به.
* * *
= هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد. . . "، رواها البخاري في مواطن من صحيحه منها رقم ٧، كتاب: بدء الوحي، كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومسلم في صحيحه برقم ١٧٧٣ كتاب: الجهاد والسير، باب: كتاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى هرقل.
١ رواه مسلم في صحيحه (٧/ ٥)، كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم.