651 · ص353 · ج1
قيل: العرب تسمِّي الأهل إخوة، وقد قال اللَّه عز وجل: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: ١٧٨] يريد أخوة الإسلام.
وقد يكون الولي ابنا وأخًا، وابنًا وعمًا، وابنَ عم، فسمّاهم اللَّه تبارك وتعالى كلهم إخوة، ولذلك قال اللَّه تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: ١٠]، ولذلك قالت العرب: بنو فلان أخوال فلان، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أخوالي بني سليم"، وإنما الخال الحقيقي أخو الأم.
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لسعد: "هذا خالي" ١، وإنما هو ابن عم أمه عليه السلام، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رحم اللَّه أخي موسى، قد بُلِي بأكثر من هذا فصبر" ٢.
* * *
١ رواه الترمذي برقم ٣٧٥٢، أبواب: المناقب، باب: مناقب سعد بن أبي وقاص، عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهم-.
٢ متفق عليه، رواه البخاري في مواضع منها برقم ٣١٥٠، كتاب: فرض الخمس، باب ما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعطي المؤلفة، ومسلم (٣/ ١٠٩)، كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم، عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-، بدرن لفظ: أخي.
652 · ص353 · ج2
٢٦ - قال اللَّه عز وجل: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
قال حمّاد، عن حُمَيْد قال: لما استُقضيَ إياس بن معاوية أتاه الحسن فبكى إياس، فقال الحسن: ما يبكيك يا أبا واثِلة؟ قال: بلغني أن القضاة ثلاثة، اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة، فقال الحسن: إن فيما نَصَّ ١ اللَّه تبارك وتعالى من نبأ داود وسليمان ما يرد قول هؤلاء الناس، يقول اللَّه تبارك وتعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩]، فأثنى اللَّه على سليمانَ ولم يَذُم داود.
ثم قال الحسن: إن اللَّه تبارك وتعالى أخذ على الحكام ثلاثًا: لا يشتروا به ثمنًا، ولا يتبعوا فيه الهوى، ولا يخشَوا فيه أحدًا. وتلا هذه الآية: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}، إلى قوله: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [المائدة: ٤٣ - ٤٤]، وقرأ: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ٢.
١ في المصدر: قَصَّ.
٢ عزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦٥٠) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن عساكر.