747 · ص408 · ج1
٩٢ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}
[دية المؤمن مع أهل الكفر، والمعاهَد، والذمي]
قوله: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}، إذ ليس هناك مستحق الدية، إذ كان أولياؤه كفارًا.
ومعنى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ [فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ] ١ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}؛ لأنه مؤمن بين قوم لهم ميثاق، فالكفارة من أجل أنه مؤمن، والدية كانت تدفع من أجل الميثاق، والميراث للمسلمين.
وهذا الأخير منسوخ لأن المهادنات والمواثيق كانت بين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين طوائف من المشركين، فنسخ ذلك كله بسورة براءة، وهي آخر سورة نزلت، فقال تبارك وتعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: ١ - ٣] وقال تبارك وتعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
١ ساقطة من الأصل، وفيه: فتحرير، على الخطأ.
748 · ص408 · ج2
٢٩ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}
قال عكرمة، عن ابن عباس: {مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} هم السجود.
وقال أبو صالح، عن ابن عباس: الصفرة في الوجوه.
وقال مجاهد: هو الخُشوع ١.
وقال عطية: يكون في وُجوههم يوم القيامة أشدُّ بياضًا ٢.
وقال عكرمة: أثر التراب.
وقال ابن جُبير: ندى الطهور، وتراب الأرض ٣.
وقال قتادة: علامتهم الصلاة.
ذلك مثلهم في التوراة، وذكر مثلا آخر في الإنجيل إلى قوله: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، صلى اللَّه عليه وعليهم.
٦٢ - حدثنا جعفر بن الليث وغيره، قالوا: أنا إبراهيم بن بشار الرَّمادي قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن حميد، عن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، عن ابن عباس: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} أبو بكر، {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} عمر، {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} عثمان، {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} عليٌّ، إلى قوله:
١ رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٣٧١).
٢ رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٣٧٠).
٣ رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٣٧١).