837 · ص459 · ج1
٦ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية
[موجبات الوضوء]
قال محمد بن مسلمة متأولًا: كل شيء يوجب الوضوء فهو في القرآن، وذكر قول زيد بن أسلم وتفسيره: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}، إذا قمتم من النوم ١، فدل ذلك على أن الوضوء على النائم من أجل الريح الذي يخرج منه وهو لا يشعر، ومن هذه العلة رُخِّص لمن نام قاعدًا ألا يتوضأ، لأنه [لو] ٢ خرج منه شيء لعلمه لانضمام الإلْيَتَيْن.
وقال اللَّه عز وجل: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}، فأوجب هذا الوضوء من السبيلين، وقوله: {الْغَائِطِ} اسم للأرض المنخفضة، كناية عن حاجة الإنسان.
وقال اللَّه عز وجل: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وهو ما دون الجماع ٣، {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا
١ رواه مالك في الموطأ برواية يحيى برقم ٤٢، كتاب: الصلاة، وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة.
٢ ساقطة من الأصل.
٣ بناء على ما قرره في الكلام على قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} من سورة النساء، الآية: ٤٣.
838 · ص459 · ج2
٧٩ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}
قال أبو العالية: الكتاب المكنون، ليس أنتم، أنتم أصحاب الذنوب ١.
وقال ابن جبير: الملائكة ٢.
وقاله مجاهد، والضحاك ٣.
وقال مالك بن أنس رضي اللَّه عنه في قوله سبحانه: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}: إنها بمنزلة التي في عبس {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ} ٤.
[مَسُّ المُحْدِث المصحفَ]
وقال سلمان الفارِسي: لا يمسُّه إلا طاهر، وسئل عن آية فقال: سلوني، فلستُ أمَسُّه إنما أقرأه، وكان قد أحدَثَ ولم يتوضأ ٥.
١ رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٦٦٠).
٢ رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٦٥٩ - ٦٦٠).
٣ رواه عن مجاهد ابن جرير في تفسيره، ورواه أيضًا عن جابر بن زيد، وأبي نهيد، وعكرمة، وأبي العالية، (١١/ ٦٦٠).
٤ عبس: ١١ - ١٦، الموطأ برقم ٥٣٦، كتاب: الصلاة، الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، برواية يحيى.
٥ رواه ابن أبي شيبة برقم ١١٠٠، كتاب: الطهارات، في الرجل يقرأ القرآن وهو غير طاهر (ط الرشد).