← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
839 · ص460 · ج1
فَاطَّهَّرُوا} اغتسلوا، {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} في هذه الأحوال التي قدم ذكرها، {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}، فلما قال اللَّه سبحانه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٣٨]، وذكر لنا ما يوجب الوضوء، لم يجب في قيء ولا رُعاف، ولا في شيء يسيل من الجسد الوضوء. فإن قيل: المغمى عليه عندكم يتوضأ ولم يذكر. قيل: هذا وأضرابه داخل تحت قوله في ذكر النوم. فإن قالوا: فالنُّفساء؟ قيل: تحت ذكر الحائض، لأنه حيْض طالت أيامُه، فلا وضوء ولا غسل إلا مما ذكر اللَّه في كتابه، إلا ما سنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غسل الجمعة، وغسل الإحرام، وما أشبه ذلك، وكذلك في الوضوء فيما سن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اتباعًا له، وذلك كله غير مفروض، وليس لأحد قصد ترك السنن، فمن عاندها بالترك اسْتُتِيبَ للعناد، ولا يجري مجرى الفرائض. فإن قيل: فإن ابن عمر، وابن المسيب، قد روى عنهما مالك أنهما توضآ من الرُّعاف ١. قيل: ذلك غسل المَوْضِع، والعرب تسميه وضوءًا، وقد صلى عمر -رضي اللَّه عنه- وجرحه يثعب دمًا ٢، وصلى الأنصاري والدم يجري من السهم الذي رُمي به، وذكر ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يُنكر ذلك، ولا أمره بوضوء ٣.
١ الموطأ برواية يحيى ٨٨ و ٩٠، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرعاف. ٢ رواه الإمام مالك ٩٣، كتاب الصلاة، العمل فيمن غلبه الدم، برواية يحيى. ٣ علقه البخاري في كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، ورواه أبو داود ١٩٨، كتاب الطهارة، باب الوضوء من الدم (ت الأرناؤوط).
→ prev 839 / 1204 next ←