901 · ص492 · ج2
١٢ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}
قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: كان الرجل لا يناجي الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى يتصدق، وأول من فعل ذلك عليٌّ رحمة اللَّه عليه، تصدق بدينار، ثم ناجى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأُنزلت الرخصة، وكان أول من صنع ذلك ١.
وروى علي بن علقمة الأَنْماري، عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه قال: لما نزلت {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}، فقال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما ترى، دينارًا؟ " قلت: لا يطيقونه، قال: "فكم؟ " قلت: شعيرة، قال: فقال: "إنك لزهيد"، قال: فنزلت: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} [المجادلة: ١٣]، قال علي رضي اللَّه عنه: فبي خُفف عن هذه الأمة ٢.
وقال قتادة: ما كانت إلا ساعة من نهار ثم نُسخت ٣.
وقال معمر: كان المسلمون إذا رأوا المنافقين يتناجون شَقّ عليهم، فنزلت {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية [المجادلة: ١٠] ٤.
١ رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢٠).
٢ رواه الترمذي في سننه برقم ٣٣٠٠، أبواب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة المجادلة، وقال: "حسن غريب".
٣ رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢١).
٤ رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ١٦ - ١٧).
902 · ص493 · ج1
لا يُكَفَّر عنه، وقولهم: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قصد إلى الحربي واللَّه يقول: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [النساء: ٨٩] أمر اللَّه بقتلهم، فكيف يقال: لا قصاص بينكم وبينهم؟ وإنما يستوي الكلام أن لا قصاص بينكم وبين من نهيتم عن قتله من الكفار، فأما من أمرتم بقتله فقد أغنى اللَّه عن ذكر القصاص فيه، واللَّه أعلم.
* * *