951 · ص519 · ج1
٩٦ - قال اللَّه عز وعلا: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}
[صيد البحر وطعامه للمحرِم]
صيد البحر: ما صيد وهو حي، وطعامه: ما مات فيه، أو قذفه البحر فمات.
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته" ١.
وقال عليه السلام: "أحلت لي ميتتان: الحيتان والجراد" ٢.
وقال أبو بكر، وعمر، وسائر من انتهى إلينا كلامه في الآية مثل ذلك، إلا شيئًا ٣ شَذَّ قائله، وضعف راويه، واللَّه أعلم، فإنه فرق بين ما قذفه البحر فمات، وبين ما مات في البحر، وهذا قول لا أعرف وجهه، وقد أكل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من ما قذفه البحر لما أتاه به أبو عبيدة ٤.
ولما كانت الآية مخاطبة للمُحرمين كان للحلال أجوز وأحل، فأحل للمحرم صيد البحر، ومنعه عمر من الجراد، وأوجب الناس فيه، ومُنع من صيد البر.
١ تقدم تخريجه (١/ ٤٤٨).
٢ تقدم تخريجه (١/ ٤٤٨).
٣ في الأصل: شيء.
٤ رواه البخاري برقم ٤٣٦٠، كتاب: المغازي، باب: غزوة سيف البحر، ومسلم في صحيحه، كتاب: الصيد والذبائح، باب إباحة ميتات البحر، من حديث جابر -رضي اللَّه عنه-.
952 · ص519 · ج2
١٢ - قال اللَّه عز وجل: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ} الآية
روت حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أن العصيان في معروف: النَّوْح ١.
وروى شَهْر بن حَوْشَب، عن أم سلمة مثل ذلك ٢.
ومن العصيان في المعروف: خَمْش وجوه، وشق جُيوب، ونَشْر شُعور، وما أشبه ذلك من رَنّات الشيطان.
وروى ثابت، عن أنس، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذ على النساء حين بايعهن ألا يَنُحْن، فقلن: إلا نساء أَسْعَدْنَنا في الجاهلية، أفنُسْعِدُهُن في الإسلام؟ فقال
١ رواه البخاري في صحيحه برقم ٤٨٩٢، كتاب: تفسير القرآن، باب قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ}، عن أم عطية رضي اللَّه عنها قالت: بايعنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقرأ علينا: {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا}، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها فقالت: أسعدتني فلانة، أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا، فانطلقت ورجعت، فبايعها، ومسلم في صحيحه برقم ٩٣٦، كتاب الجنائز، باب: التشديد في النياحة، (ط عبد الباقي)، عن أم عطية قالت: لما نزلت هذه الآية: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} قالت: كان منه النياحة، قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، إلا آل فلان، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بد لي من أن أسعدهم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إلا آل فلان".
٢ رواه الإمام أحمد في مسنده برقم ٢٦٧٢٠، الترمذي في سننه برقم ٣٣٠٧، أبواب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الممتحنة، وقال: حسن غريب، وابن ماجه في سننه برقم ١٥٧٩، أبواب: الجنائز، باب ما جاء في النهي عن النياحة.