111 · ص174 · ج1
(اللّه سبحانه وتعالى قريب من عباده)
٢٢٥ - كَانَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللّهِ عَلَيْهِم إذَا سَألُوا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- عَن الْأَحْكَامِ أمِرَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِإِجَابَتِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: ١٨٩]، {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: ٢١٩].
فَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: ١٨٦]، فَلَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ: "فَقُلْ"؛ بَل قَالَ تَعَالَى: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ}، فَهُوَ قَرِيبٌ مِن عِبَادِهِ ١. [١/ ٣٦٦]
* * *
(حوار الشيخ مع مجموعة من الرُّهبان)
٢٢٦ - لَمَّا كَانَ الشَّيْخُ فِي قَاعَةِ التَّرْسِيمِ ٢ دَخَلَ إلَى عِنْدِهِ ثَلَاثَة رُهْبَانٍ مِن الصَّعِيدِ، فَنَاظَرَهُم وَأَقَامَ عَلَيْهِم الْحُجَّةَ بِأَنَّهُم كُفَّارٌ، وَمَا هُم عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ وَالْمَسِيحُ.
فَقَالُوا لَهُ: نَحْنُ نَعْمَلُ مِثْل مَا تَعْمَلُونَ، أَنْتُمْ تَقُولُونَ بِالسَّيدَةِ نَفِيسَةَ ٣ وَنَحْنُ نَقُولُ بِالسَّيدَةِ مَرْيَمَ، وَقَد أَجْمَعْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى أَنَّ الْمَسِيحَ وَمَرْيَمَ أَفْضَلُ مِن الْحُسَيْنِ وَمِن نَفِيسَةَ.
وَأَنْتُمْ تَسْتَغِيثُونَ بِالصَّالِحِينَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ وَنَحْنُ كَذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُمْ: وَأَيُّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ ٤ فَفِيهِ شَبَهٌ مِنْكُمْ، وَهَذَا مَا هُوَ دِينُ
١ إلى هنا انتهى ما انتقيتُه من فوائد ومسائل من كتاب التوسل والوسيلة.
٢ الترسيم نوع من الحبس، حيث سجن فيه بمصر سنة ٧٠٧ هـ.
وتأمل كيف لم يفتر الشيخ عن الدعوة والنصح حتى وهو مسجون!.
٣ هي: نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -، وهي من الصالحات العابدات، كانت في المدينة ثم تحولت إلى مصر، وتوفيت بها سنة (٢٠٨ هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٠٦)، البداية والنهاية (١٠/ ٢٦٢).
٤ وهو: الاستغاثة بالصالحين، وعبادتهم والتوسل إليهم.