← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2304 · ص355 · ج5
(أقوال أَهْل الْأَهْوَاءِ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ وَمَن حَارَبَهُ) ٥٢٠٦ - أَهْلُ الْأَهْوَاءِ فِي "قِتَالِ عَلِيٍّ وَمَن حَارَبَهُ" عَلَى أَقْوَالٍ: أَمَّا الْخَوَارجُ: فَتُكَفِّرُ الطَّائِفَتَانِ الْمُقْتَتِلَانِ ١ جَمِيعًا. وَأَمَّا الرَّافِضَةُ: فَتكَفِّرُ مَن قَاتَلَ عَلِيًّا، مَعَ الْمُتَوَاتِرِ عَنْهُ مِن أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنَعَ مِن تَكفِيرِهِمْ. فَفِي الْجُمْلَةِ: أَهْلُ الْبِدَعِ مِن الْخَوَارجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ: يَجْعَلُونَ الْقِتَالَ مُوجِبًا لِكُفْر أَو لِفِسْق. وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ: فَمُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَالَةِ الْقَوْمِ. ثُمَّ لَهُم فِي التَّصْوِيبِ وَالتَّخْطِئَةِ مَذَاهِبُ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُصِيبَ عَلِيٌّ فَقَطْ. والثَّانِي: الْجَمِيعُ مُصِيبُونَ. والثَّالِثُ: الْمُصِيبُ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ. والرَّابعُ: الْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُم مُطْلَقًا، مَعَ الْعِلْمِ بِأنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ هُم أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ؛ كَمَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِن الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُم أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ" ٢. وَهَذَا فِي حَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ، وَالْأَحَادِيثُ تَدُلّ عَلَى أَنَّ حَرْبَ الْجَمَلِ فِتْنَةٌ، وَأَنَّ تَرْكَ الْقِتَالِ فِيهَا أَوْلَى، فَعَلَى هَذَا نُصُوصُ أَحْمَد وَأَكْثَرُ أَهْلِ السُّنَّةِ.
١ جاء في الحاشية لابن قاسم: لغة في المثنى؛ يعني بذلك: أن المثنى يلزم حالة واحدة وهي الألف رفعًا ونصبًا وجرًّا. ولا يظهر أن هذا صواب -إن صحت نسبة هذه الحاشية لابن قاسم- فالشيخ لم يستعمل هذه العبارة في أي موضع من كتبه، وكما أن صواب العبارة على هذه اللغة أيضًا هو (الطائفتين المقتتلتان) لا (المقتتلان). فالذي يترجح لي أن هناك تصحيف في الكلمة، وصوابها: الطائفتين المقتتلتين. ٢ رواه مسلم (١٠٦٥).
→ prev 2304 / 3539 next ←