← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
310 · ص529 · ج1
وَقِيلَ: بَل مِن تَمَامِ قِرَاءَتِهِ أَنْ يَفْهَمَ مَعْنَاهُ وَيَعْمَلَ بِهِ، كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي: حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ عُثْمَانُ بْنُ عفان وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُم كَانُوا إذَا تَعَلَّمُوا مِن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهَا حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَا فِيهَا مِن الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْاَنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ بِإسْنَادِهِ الثَّابِتِ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتبُاعِهِ ١. [٧/ ١٦٧ - ١٦٨] * * * (الصواب أَنَّ الْكَلَام وَالْقَوْل يَتَنَاوَلُ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا، وتوجيه الشيخ اختلاف عبارات السَّلَفِ في تعريف الْإِيمَان) ٥١٩ - النَّاسُ لَهُم فِي مُسَمَّى الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ؛ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْفُقَهَاءُ وَالْجُمْهُورُ أَنَهُ يَتَنَاوَلُ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا، كَمَا يَتَنَاوَلُ لَفْظَ الْإِنْسَانِ لِلرُّوحِ وَالْبَدَنِ جَمِعيًا. وَقِيلَ: بَل مُسَمَّاهُ هُوَ اللَّفْظُ، وَالْمَعْنَى لَيْسَ جُزْءَ مُسَمَّاهُ؛ بَل هُوَ مَدْلُولُ
١ قال ابن جرير الطبري -رحمه الله-: القول في تأويل قوله تعالى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} [البقرة: ١٢١] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله -عز وجل-: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}، فقال بعضهم: معنى ذلك يتبعونه حق اتباعه. وقال آخرون: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}، يقرؤونه حق قراءته. قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك أنه بمعنى: يتبعونه حق اتباعه، من قول القائل: ما زلت أتلو أثره، إذا اتبع أثره، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله. اهـ. تفسير الطبري (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٩). قلت: وقد ذكر القائلين للقول الأول وهم كثير، ولم يذكر قائلًا للقول الثاني. ولم يذكر ابن الجوزي وابن كثير والسعدي في معنى الآية غير القول الأول. زاد المسير (١/ ١٥٧)، تفسير ابن كثير (١/ ٤٠٣)، تفسير السعدي (٦٥). قال القرطبي بعد أن ساق القول الأول: وَقِيلَ: يَقْرَؤونَهُ حَقَّ قِرَاءَتِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا فِيهِ بُعْدٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يُرَتلُونَ أَلْفَاظَهُ، وَيَفْهَمُونَ مَعَانِيَهُ، فَإنَّ بِفَهْمِ الْمَعَانِي يَكُونُ الاتباع لمن وفق. اهـ. تفسير القرطبي (٢/ ٩٦).
→ prev 310 / 3539 next ←