← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
115 · ص179 · ج1
كتاب توحيد الربوبية ٢٣١ - لَمَّا كَانَ الْإِقْرَارُ بِالصَّانِعِ فِطْرِيُّا -كَمَا قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ" ١ .. وَكَانَ الْمَقْصُودُ بِالدَّعْوَةِ: وُصُولَ الْعِبَادِ إلَى مَا خُلِقُوا لَهُ مِن عِبَادَةِ رَبِهِم وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالْعِبَادَةُ أَصْلُهَا عِبَادَةُ الْقَلْبِ، الْمُسْتَتبعِ لِلْجَوَارحِ: كَانَ هَذَا الْأَصْلُ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ اللهِ بِمَعْرِفَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ هُوَ أَصْلُ الدَّعْوَةِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)} [الذاريات: ٥٦]. وَقَالَ فِي صَدْرِ الْبَقَرَةِ -بَعْدَ أَنْ صَنَّفَ الْخَلْقَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ وَمُنَافِقٌ- فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)} [البقرة: ٢١]، وَذَكَرَ آلَاءَهُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ نِعْمَتَهُ وَقُدْرَتَهُ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِتَقْرِيرِهِ النُّبُوَّةَ بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة: ٢٣]. [٢/ ٦ - ٧] ٢٣٢ - فَاتِحَةُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ: الْأَمْرُ بِالْعِبَادَةِ، قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: ٢١]. [١٤/ ٢] ٢٣٣ - إنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِم السَّلَامُ دَعَوا النَّاسَ إلَى عِبَادَةِ اللّهِ أَوَّلًا بِالْقَلْبِ وَاللّسَانِ، وَعِبَادَتُهُ مُتَضَمِّنَة لِمَعْرِفَتِهِ وَذِكْرِهِ. فَأَصْلُ عِلْمِهِمْ وَعَمَلِهِمْ: هُوَ الْعِلْمُ باللهِ وَالْعَمَلُ للهِ؛ وَذَلِكَ فِطْرِيٌّ كَمَا قَد
١ رواه البخاري (١٣٥٨)، ومسلم (٢٦٥٨).
→ prev 115 / 3539 next ←