← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
93 · ص145 · ج1
غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اَتخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" ١ [١/ ١٦٦] * * * (العلامات الدالة على أنَّ ما يَحْصُلُ عِنْدَ الْقُبُورِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِن خِطَابٍ يَسْمَعُه، وَشَخْصٍ يَرَاهُ، وَتَصَرفٍ عَجِيبٍ: مِن الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ) ١٩٨ - جَعْلُ الْقُبُورِ أَوْثَانًا هُوَ أَوَّلُ الشرْكِ؛ وَلهَذَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْقُبُورِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِن خِطَابٍ يَسْمَعُهُ، وَشَخْصٍ يَرَاهُ، وَتَصَرُّفٍ عَجِيبٍ: مَا يَظُنُ أنَّهُ مِن الْمَيِّتِ، وَقَد يَكُونُ مِن الْجِنِّ وَالشيَاطِينِ؛ مِثْل أَنْ يَرَى الْقَبْرَ قَد انْشَقَّ وَخَرَجَ مِنْهُ الْمَيِّتُ وَكَلَّمَهُ وَعَانَقَهُ. وَالْجَاهِل يَظُنُّ أنَ ذَلِكَ الَّذِي رَآهُ قَد خَرَجَ مِن الْقَبْرِ وَعَانَقَة أو كَلَّمَهُ هُوَ الْمَقْبُورُ أَو النَّبِيُّ أَو الصَّالِحُ وَغَيْرُهُمَا. وَالْمُؤْمِنُ الْعَظِيمُ يَعْلَمُ أَنَّهُ شَيْطَانٌ، ويتبَيَّنُ ذَلِكَ بِأُمُور: أَحَدُهَا: أَنْ يَقْرا آيَةَ الْكُرْسِيِّ بِصِدْق، فَإِذَا قَرَأَهَا تَغَيَّبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ او سَاخَ فِي الْأرْضِ أَو احْتَجَبَ، وَلَو كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، أَو مَلَكًا أَو جِنِّيًّا مُؤمِنًا لَمْ تَضُرَّهُ آيّةُ الْكُرْسِئ، وإِنَّمَا تَضُرُّ الشَّيَاطِينَ كَمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" ٢ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا قَالَ لَهُ الْجِنِّيُّ: اقْرَأ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إذَا أَوَيْت إلَى فِرَاشِك فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ عَلَيْك مِن اللهِ حَافِظ وَلَا يَقْرَبُك شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-:"صَدَقَك وَهُوَ كَذُوبٌ". ومِنْهَا: أَنْ يَسْتَعِيذَ باللهِ مِن الشَيَاطِينِ. ومِنْهَا: أَنْ يَسْتَعِيذَ بِالْعُوَذِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَإِنَ الشَّيَاطِينَ كَانَت تَعْرِضُ لِلْأَنْبِيَاءِ فِي حَيَاتِهِمْ وَتُرِيد أَنْ تُؤْذِيَهُم وَتُفْسِدَ عِبَادَتَهُمْ، كَمَا جَاءَتِ الْجِنُّ إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِشُعْلَةٍ
١ رواه مالك (٤٧٥). ٢ البخاري (٢٣١١).
→ prev 93 / 3539 next ←