← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2235 · ص258 · ج5
(بَابُ الْقَضَاءُ) ٤٩٩٤ - كُلُّ مَن حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَهُوَ قَاضٍ، سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبَ حَرْبٍ، أَو مُتَوَلِّي دِيوَانٍ، أَو مُنْتَصِبًا لِلِاحْتِسَابِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَن الْمُنْكَرِ، حَتَّى الَّذِي يَحْكُمُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فِي الْخُطُوطِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنَ الْحُكَّامِ. [١٨/ ١٧٠] ٤٩٩٥ - لَو شَرَطَ الْإِمَامُ عَلَى الْحَاكِمِ، أَو شَرَطَ الْحَاكِمُ عَلَى خَلِيفَتِهِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَب مُعَيَّنٍ: بَطَلَ الشَّرْطُ، وَفِي فَسَادِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا إذَا أَمْكَنَ الْقُضَاةُ أَنْ يَحْكُمُوا بِالْعِلْمِ وَالْعَدْلِ مِن غَيْرِ هَذَا الشَّرْطِ ١ فَعَلُوا. فَأَمَّا إذَا قُدِّرَ أَنَّ فِي الْخُرُوجِ عَن ذَلِكَ مِن الْفَسَادِ جَهْلًا وَظُلْمًا أَعْظَمَ مِمَّا فِي التَّقْدِيرِ: كَانَ ذَلِكَ مِن بَابِ دَفْعِ أَعْظَمِ الفسادين بِالْتِزَامِ أَدْنَاهُمَا، وَلَكِنْ هَذَا لَا يُسَوِّغُ لِوَاقِفٍ أَنْ لَا يَجْعَلَ النَّظَرَ فِي الْوَقْفِ إلَّا لِذِي مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ دَائِمًا مَعَ إمْكَان، إلَّا أَنْ يَتَوَلَّى فِي ذَلِكَ الْمَذْهَبِ، فَكَيْفَ إذَا لَمْ يُشْرَطْ ذَلِكَ؟. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: فَالْحَاكِمُ عَلَى أَيِّ مَذْهَبٍ كَانَ إذَا كَانَت وِلَايَتُهُ تَتَنَاوَلُ النَّظَرَ فِي هَذَا الْوَقْفِ: كَانَ تَفْوِيضُهُ سائغًا، وَلَمْ يَجُزْ لِحَاكِم آخَرَ نَقْضُ مِثْل هَذَا، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهِ مِن الْمَصْلَحَةِ فِي الْمَالِ وَمُسْتَحِقِّهِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ. [٣١/ ٧٣ - ٧٤] ٤٩٩٦ - الواجب اتخاذ ولاية القضاء دينًا وقربة، فإنها من أفضل القربات، وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرئاسة والمال بها، ومن فعل ما يمكنه لم يلزمه ما يعجز عنه. [المستدرك ٥/ ١٥٥] ٤٩٩٧ - الولاية لها ركنان: القوة والأمانة؛ فالقوة في الحكم ترجع إلى
١ وهو أن يشترطَ الْوَاقِفُ أن يكون النَّظْرُ على الوقف إلى حَاكِمٍ بمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ.
→ prev 2235 / 3539 next ←