295 · ص492 · ج1
تَأْوِيلًا، أَمْ هِيَ نُصُوصٌ قَاطِعَةٌ؟ وَهَذِهِ أَحَادِيثُ تَلَقَّتْهَا الْأمَّة بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ، وَنَقَلتهَا مِن بَحْرٍ غَزِيرٍ.
فَأظْهَرَ الرَّجُلُ التَّوْبَةَ وَتبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ.
فَهَذَا الَّذِي أَشَرْت إلَيْهِ -أَحْسَنَ اللهُ إلَيْك- أَنْ أَكْتُبَهُ.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
وَإِن كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ لِلْمَدِينَةِ كِتَابًا يَتَضَمَّنُ أخْبَارَهَا؛ كَمَا صُنِّفَ أَخْبَارُ مَكَّةَ: فَلَعَلَّ تُعَرِّفُونَا بِهِ ١. [٦/ ٣٥١ - ٣٧٣]
* * *
(إِنَّ لله تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَن أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ)
٤٩٨ - قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتْسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَن أَحْصَاهَما دَخَلَ الجَنَّةَ" ٢: تَقْيِيدُهُ بِهَذَا الْعَدَدِ بِمَنْزِلَةِ قَوْله تَعَالَى: {تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر: ٣٠]، فَلَمَّا اسْتَقَلُّوهُم قَالَ: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: ٣١]، فَأَنْ لَا يَعْلَمَ أَسْمَاءَة إلَّا هُوَ أَوْلَى.
فَقَوْلُه: "إنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ" قَد يَكُونُ لِلتَّحْصِيلِ بِهَذَا الْعَدَدِ فَوَائِدُ غَيْرُ الْحَصْرِ، وَمِنْهَا: ذَكَرَ أَنَّ إحْصَاءَهَا يُورِثُ الْجَنَّةَ.
وَبِكلِّ حَالٍ: فَتَعْيِينُهَا لَيْسَ مِن كَلَامِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَدِيثِهِ، وَلَكِنْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَن السَّلَفِ أَنْوَاعٌ، مِن ذَلِكَ مَا ذَكَرَة التِّرْمِذِيُّ، وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ. [٦/ ٣٨١ - ٣٨٢]
* * *
١ هذا من شغف الشيخ بالكتب، ولا يكاد يسمع بكتاب إلا بادر بقراءته، والله أعلم.
٢ رواه البخاري (٢٧٣٦)، ومسلم (٢٦٧٧).