320 · ص549 · ج1
أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الحجرات: ١٦]، فَلَو لَمْ يَكُن فِي قُلُوبِهِم شَيءٌ مِن الدِّينِ لَمْ يَكُونُوا يُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِهِمْ؛ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ الظَّاهِرَ يَعْرِفهُ كُلُّ أَحَدٍ.
وَدَخَلَت الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ}؛ لِأنَّهُ ضُمنَ مَعْنَى يُخْبِرُونَ وَيُحَدِّثُونَ، كَأنَهُ قَالَ: أَتُخْبِرُونَهُ وَتُحَدّثُونَهُ بِدِينِكُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ.
وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَدُل عَلَى أَنَّ الَّذِي أَخْبَرُوا بِهِ اللهَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ عَنْهُم مِن قَوْلِهِمْ: {آمَنَّا} [الحجرات: ١٤] فَإِنَّهُم أَخْبَرُوا عَمَّا فِي قُلُوبِهِمْ. [٧/ ٢٣٨ - ٢٤٥]
وَهَذِهِ الآيَةُ مِمَّا احْتَجَّ بِهَا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَثْنَى فِي الْإِيمَانِ دُونَ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ يَخْرُجُونَ مِن الْإِيمَانِ إلَى الْإِسْلَامِ. [٧/ ٢٥٣]
* * *
(الْخِطَابُ بِالْإِيمَانِ يَدخُلُ فِيهِ ثَلَاث طَوَائِف)
٥٣٢ - الْخِطَابُ بِالْإِيمَانِ ١ يَدْخُلُ فِيهِ ثَلَاثُ طَوَائِف:
أ- يَدْخُلُ فِيهِ الْمُومِنُ حَقًّا.
ب - وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُنَافِقُ فِي أَحْكَامِهِ الظَّاهِرَةِ، وَإِن كَانُوا فِي الْآخِرَةِ فِي الدَّرْكِ الْأسْفَلِ مِن النَّارِ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ يَنْفِي عَنْهُ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ، وَفِي الظَّاهِرِ يَثْبُتُ لَهُ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ الظَّاهِرُ.
ت - وَيَدْخُلُ فِيهِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَإِن لَمْ تَدْخُلْ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ، لَكِنْ مَعَهُم جُزْءٌ مِن الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ يُثَابُونَ عَلَيْهِ. [٧/ ٢٤١]
* * *
١ أي: الْخِطَاب بِـ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٢٥٤].