573 · ص19 · ج2
الأخلاق المذمومة
١٠٢٥ - " الْحَسَدَ" مَرَضٌ مِن أَمْرَاضِ النَّفْسِ، وَهُوَ مَرَضٌ غَالِبٌ فَلَا يَخْلُصُ مِنْهُ إلَّا قَلِيلٌ مِن النَّاسِ، وَلهَذَا يُقَالُ: مَا خَلَا جَسَدٌ مِن حَسَدٍ، لَكِنَّ اللَّئِيمَ يُبْدِيهِ وَالْكَرِيمَ يُخْفِيهِ.
وَقَد قِيلَ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَيَحْسُدُ الْمُؤْمِنُ؟ فَقَالَ: مَا أَنْسَاك إخْوَةَ يُوسُفَ، وَلَكِنْ عُمّهُ فِي صَدْرِك، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّك مَا لَمْ تَعْدُ بِهِ يَدًا وَلسَانًا.
فَمَن وَجَدَ فِي نَفْسِهِ حَسَدًا لِغَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَعَهُ التَّقْوَى وَالصَّبْرَ. فَيَكْرَهُ ذَلِكَ مِن نَفْسِهِ.
وَكَثِيرٌ مِن النَّاسِ الَّذِينَ عِنْدَهُم دِين لَا يَعْتَدُونَ عَلَى الْمَحْسُودِ، فَلَا يُعِينونَ مَن ظَلَمَهُ، وَلَكِنَّهُم أَيْضًا لَا يَقُومُونَ بِمَا يَجِبُ مِن حَقِّهِ، بَل إذَا ذَمَّهُ أَحَدٌ لَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَى ذَمِّهِ، وَلَا يَذْكُرُونَ مَحَامِدَهُ، وَكَذَلِكَ لَو مَدَحَهُ أَحَدٌ لَسَكَتُوا، وَهَؤُلَاءِ مَدِينُونَ فِي تَرْكِ الْمَأمُورِ فِي حَقِّهِ مُفَرِّطُونَ فِي ذَلِكَ، لَا مُعْتَدُونَ عَلَيْهِ.
وَجَزَاؤُهُمْ: أَنَّهُم يُبْخَسُونَ حُقُوقَهُم فَلَا يُنْصَفُونَ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ، وَلَا يُنْصرُونَ عَلَى مَن ظَلَمَهُم كَمَا لَمْ يَنْصُرُوا هَذَا الْمَحْسُودَ، وَأَمَّا مَن اعْتَدَى بِقَوْلٍ أَو فِعْلٍ فَذَلِكَ يُعَاقَبُ. [١٠/ ١٢٤ - ١٢٥]
١٠٢٦ - التحقيق أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود وهو نوعان: