← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2449 · ص22 · ج4
الْمُهَاجِرِينَ وَالْأنْصَارَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَانِ وَأئِمَّةَ الْاِسْلَامِ وَعُلَمَاءَهُم أَهْلَ الْمَذَاهِبِ الْأرْبِعَةِ وَغَيْرَهُمْ، وَمَشَايِخَ الْإِسْلَامِ وَعُبَّادَهُم وَمُلُوكَ الْمُسْلِمِينَ وَأَجْنَادَهُم وَعَوَامَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْرَادَهُمْ: كُلُّ هَؤُلَاءِ عِنْدَهُم كُفَّارٌ مُرْتَدُّونَ، أَكْفَرُ مِن الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ لِأنَّهُم مُرْتَاونَ عِنْدَهُمْ، وَالْمُرْتَدُّ شَرٌّ مِن الْكافِرِ الْأَصْلِيِّ. وَلهَذَا السَّبَبِ يُقَدِّمُونَ ١ الفرنج وَالتَّتَارَ عَلَى أَهْلِ الْقُرْاَنِ وَالْإِيمَانِ، وَلهَذَا لَمَّا قَدِمَ التَّتَارُ إلَى الْبِلَادِ وَفَعَلُوا بِعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يُحْصَى مِن الْفَسَادِ، وَأَرْسَلُوا إلَى أهْلِ قُبْرُصَ فَمَلَكُوا بَعْضَ السَّاحِلِ، وَحَمَلُوا رَايَةَ الصَّلِيبِ، وَحَمَلُوا إلَى قُبْرُصَ مِن خَيْلِ الْمُسْلِمِينَ وَسِلَاحِهِمْ وَأسْرَاهُم مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إلَّا اللهُ، وَأقِيمَ سُوقُهُم بِالسَّاحِلِ عِشْرِينَ يَوْمًا يَبِيعُونَ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ وَالْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ عَلَى أهْلِ قُبْرُصَ، وَفَرِحُوا بِمَجِيءِ التَّتَارِ هُم وَسَائِرُ أَهْلِ هَذَا الْمَذْهَبِ الْمَلْعُونِ، مِثْل أهْلِ جَزَيْنَ وَمَا حَوَالَيْهَا، وَجَبَلِ عَامِلٍ وَنَوَاحِيهِ. فَصْلٌ تَمَامُ هَذَا الْفَتْحِ وَبَرَكتُهُ تُقَدِّمُ مَرَاسِمَ السُّلْطَانِ بِحَسْمِ مَادَّةِ أهْلِ الْفَسَادِ وَإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ فِي الْبِلَادِ. فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ وَأمْثَالَهُم قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ جُهَّالٌ، وَهَؤُلَاءِ كَانُوا يُعَلِّمُونَنَا وَيَقُولُونَ لنَا: أَنْتُمْ إذا قَاتَلْتُمْ هَؤُلَاءِ تَكُونُونَ مُجَاهِدِينَ، وَمَن قُتِلَ مِنْكُمْ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَفِي هَؤُلَاءِ خَلْقٌ كثِيرٌ لَا يُقِرُّونَ بِصَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، وَلَا يُحَرِّمُونَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، مِن جِنْسِ الْإِسْمَاعِيلِيَّة وَالْنُصَيْرِيَّة وَالْحَاكِمِيَّةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ، وَهُم كُفَّارٌ أَكْفَرُ مِن الْيَهُودِ
١ أي: الروافض.
→ prev 2449 / 3539 next ←